قال معمر : فقال رجل للزهري : أفلم يبايعه علي ستة أشهر ؟ قال : لا ، ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي ، فلما رأى علي انصراف وجوه الناس عنه خرج إلى مصالحة أبي بكر . فهذا الخبر يكفي في دحض مفتريات سيف في ذكره بيعة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وانّه خرج عجلاً بغير إزار ولا رداء فبايع ، وبه نكتفي من انتقاء بقية النصوص من تاريخ الطبري . ما ذكره ابن عبد ربّه : الرابع عشر : ماذا عند ابن عبد ربه الأندلسي ( ت 328 ه ) في كتابه العقد الفريد [1] : النص الأول : جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار ، قال : تُوفي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأبو سفيان غائب في مسعاة أخرجه فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فلما انصرف لقي رجلاً في بعض طريقه مقبلاً من المدينة ، فقال له : مات محمد ؟ قال : نعم ، قال : فمن قام مقامه ؟ قال : أبو بكر ، قال أبو سفيان : فما فعل المستضعفان علي والعباس ؟ قال : جالسين ، قال : أما والله لئن بقيت لهما لأرفعنّ من أعقابهما ، ثم قال : إنّي أرى غَبرة لا يطفئها إلا دم ، فلما قدم المدينة جعل يطوف في أزقّتها ويقول : ولا سيما تيم بن مرة أو عديّ بني هاشم لا تطمعُ الناسُ فيكم وليس لها إلا أبو حسن عليّ فما الأمر إلا فيكمُ وإليكمُ فقال عمر لأبي بكر : إنّ هذا قد قدم وهو فاعلٌ شراً ، وقد كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يستألفه على الإسلام ، فدع له ما بيده من الصدقة ، ففعل فرضي أبو سفيان وبايعه .