أخبار تتعلّق بأحداث تلك الفترة عن طريق سيف الكاذب الزنديق [1] ، فقد روى من الكذب البواح ، والمفتريات الصراح ما يبعث على العجب من الطبري وهو في علمه وعظيم شأنه أن يروي مثل تلك الأكاذيب ، نحو خبره بسنده عن سيف [2] ، عن عبد العزيز بن سباء ، عن حبيب بن أبي ثابت قال : كان عليّ في بيته إذ أُتي فقيل له : قد جلس أبو بكر للبيعة ، فخرج في قميص ما عليه إزار ولا رداء عجلاً كراهية أن يبطىء عنها حتى بايعه ، ثم جلس إليه وبعث إلى ثوبه فأتاه ، فتجلله ولزم مجلسه . فهذا الخبر سواء كان من مفتريات سيف أو من مفتريات غيره ، لا يقبل بأيّ وجه كان في تفسيره ، والطبري وإن لم يعلّق عليه إلاّ أنّه ساق بعده خبراً ينسف ذلك نسفاً ، ويعصف بمرويات أمثاله عصفاً ، وذلك هو النص الآتي : النص الثامن : قال الطبري [3] : حدّثنا أبو صالح الضراري ، قال : حدّثنا عبد الرزاق بن همام ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : إنّ فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يطلبان ميراثهما من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . . . . وهذا تقدم في مرويات عبد الرزاق في المصنف ، وقد تقدم ذكره فراجع ، تجد فيه قالت عائشة : فهجرته فاطمة فلم تكلمه في ذلك حتى ماتت ، فدفنها علي ليلاً ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وكان لعلي وجه من الناس حياة فاطمة ، فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عن علي ، فمكثت فاطمة ستة أشهر بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ثم توفيت .
[1] - راجع ما قاله عنه علماء الجرح والتعديل أيسرها ميزان الاعتدال للذهبي جاء في ترجمته : تركوه واتهم بالزندقة . [2] - تاريخ الطبري 3 : 207 . [3] - تاريخ الطبري 3 : 207 208 .