فهذا الخبر وإن كان في إسناده إرسال إذ لم يدرك مالك بن دينار ( ت 130 ه ) حوادث السنة الحادية عشرة من الهجرة إلا أنّه وثقه النسائي ، وما رواه وجدناه مروياً عن غيره أيضاً ولا يحتاج إلى تعقيب . النص الثاني : أحمد بن الحارث ، عن أبي الحسن ، عن أبي معشر ، عن المقبريّ : إنّ المهاجرين بينما هم في حجرة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد قبضه الله إليه ، إذ جاء معن بن عدي وعويم بن ساعدة فقالا لأبي بكر : باب فتنة إن يغلقه الله بك ، هذا سعد بن عبادة والأنصار يريدون أن يبايعوه ، فمضى أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح حتى جاؤوا سقيفة بني ساعدة ، وسعد على طنفسة متكئاً على وسادة وبه الحمّى . فقال له أبو بكر : ماذا ترى أبا ثابت ؟ قال : أنا رجل منكم ، فقال حُباب بن المنذر : منّا أمير ومنكم أمير ، فإن عمل المهاجري في الأنصاري شيئاً ردّ عليه ، وإن عمل الأنصاري في المهاجري شيئاً رد عليه ، وإن لم تفعلوا فأنا جذيلها المحكّك وعُذيقها المرجّب ، لنعيدنّها جذعة . قال عمر : فأردت أن أتكلّم وكنت زوّرت كلاماً في نفسي ، فقال أبو بكر : على رسلك يا عمر . . ، وقال : نحن المهاجرون ، وأول الناس إسلاماً ، وأكرمهم أحساباً ، وأوسطهم داراً ، وأحسنهم وجوهاً ، وأمسّهم برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم رحماً ، وأنتم إخواننا في الإسلام ، وشركاؤنا في الدين ، نصرتم وواسيتم ، فجزاكم الله خيراً ، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء ، لا تدين العرب إلا لهذا الحي من قريش ، فلا تنفسوا على إخوانكم المهاجرين ما فضّلهم الله به ، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : الأئمة من قريش ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين يعني عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح فقال عمر : يكون هذا وأنت حيّ ! ما كان أحد ليؤخرك عن مقامك الذي أقامك فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ثم ضرب على يده فبايعه ، وبايعه الناس وازدحموا على أبي بكر ، فقالت الأنصار : قتلتم سعداً ، فقال عمر : اقتلوه قتله الله ، فإنه صاحب فتنة .