نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 744
ثم انه روى ابن أبي الحديد وغيره انه لما سمع أبو بكر خطبتها المذكورة ، وما وقع بين الناس من الاختلاف والهمهمة في سوء تلك المقدمة ، وخاف أن تنعكس القضية ، شق عليه ذلك فصعد المنبر فقال : أيها الناس ما هذه الرعة إلى كل قالة ؟ أين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله ؟ ألا من سمع فليقل ومن شهد فليتكلم ، إنما هو ثعالة شهيده ذنبه ، مرب لكل فتنة ، هو الذي يقول كروها جذعة بعد ما هرمت ، يستعينون بالضعفة ويستنصرون بالنساء ، كأم طحال أحب أهلها إليها البغي ، ألا اني لو أشاء أن أقول لقلت ، ولو قلت لبحت ، اني ساكت ما تركت . ثم التفت إلى الأنصار فقال : يا معشر الأنصار قد بلغني مقالة سفهائكم ، وأحق من لزم عهد رسول الله أنتم ، فقد جاءكم فآويتم ونصرتم ، ألا اني لست باسطا يدا ولسانا على من لم يستحق ذلك منا ، ثم نزل [1] . قال ابن أبي الحديد : قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري وقلت له : بمن يعرض ؟ فقال : بل يصرح ، قلت : لو صرح لم أسألك ، فضحك فقال : بعلي بن أبي طالب ، قلت : هذا الكلام كله لعلي يقول ؟ قال : نعم انه الملك يا بني ، قلت : فما مقالة الأنصار ؟ قال : هتفوا بقول علي ، فخاف من اضطراب الأمر عليهم فنهاهم . فسألته عن غريبه فقال : اما الرعة - بالتخفيف - أي الاستماع والإصغاء ، والقالة : القول وثعالة : اسم الثعلب علم غير مصروف مثل ذؤالة للذئب ، وشهيده ذنبه : أي لا شاهد له على ما يدعيه إلا بعضه وجزء منه ، وأصله مثل قالوا : إن الثعلب إذا أراد أن يغري الأسد بالذئب فقال : انه قد أكل الشاة التي كنت أعددتها لنفسك وكنت حاضرا ، قال : فمن يشهد لك بذلك ؟ فرفع ذنبه وعليه دم ، وكان الأسد قد افتقد الشاة فقبل شهادته وقتل الذئب . ومرب : ملازم من أرب بالمكان ، وكروها جذعة : أعيدوها إلى الحال الأولى
[1] شرح النهج لابن أبي الحديد 16 : 214 ، عنه البحار 29 : 325 ح 10 .
744
نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 744