responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 551


يجزي الناس بها بأيدي الملائكة : انه أمر عدمي لا يظهر لغيره تعالى ، فهو أبعد من شوب الرياء وأقرب إلى الإخلاص ، فيكون قوله تعالى ( أنا أجزي به ) مبالغة في اكرام الصوم وأهله ، أي أنا أباشر بنفسي لجزائه بلا إحالة أمره إلى الملائكة .
ولما ذكر في وجه اشتماله على الإخلاص جعل الصوم في الفقرة الشريفة تثبيتا للاخلاص أي موجبا لتشييد الإخلاص وابقائه أو مظهرا له ولبيانه ، ويؤيد الأخير أن في بعض النسخ : ( تبيينا للإخلاص ) .
وقيل في وجه اختصاص الصوم به تعالى وتخصصه بهذه الفضيلة : انه موجب لضعف القوى البدنية ، وكسر الشهوات النفسانية ، أو باعث للتصفية والتخلية ، وجلاء الحواس الظاهرية والباطنية عن الكدورات العرفية ، أو انه جهاد مع النفس وهو الجهاد الأكبر الذي أشير إليه في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : قد رجعنا من الجهاد الأصغر - يعني المجاهدة الظاهرية مع المشركين والمنافقين - وبقي علينا الجهاد الأكبر ، قيل : يا رسول الله وما الجهاد الأكبر ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : جهاد النفس [1] .
أو ان الصوم من جهة اشتماله على الجوع يكسر سورة الشيطان وجنوده المفسدين في أرض البدن ، كما ورد : ( إن الشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم ، فضيقوا مجاريه بالجوع ) [2] إلى غير ذلك .
وقرئ قوله تعالى ( أنا اجزى به ) بصيغة المجهول ، وعلى تقدير صحته يكون المعنى : وأنا جزاء صومه ، من باب ما نسب إلى الحديث القدسي : ( من أحبني عشقني ومن عشقني قتلته ، ومن قتلته فأنا ديته ) .
و ( الحج ) قد مرت الإشارة إلى معناه اللغوي والشرعي ، والمراد هنا هو معناه الشرعي .
و ( التشييد ) من الشيد - بالفتح - بمعنى الرفع ، أومن الشيد - بالكسر - وهو كل



[1] الكافي 5 : 12 ح 3 ، عنه البحار 19 : 182 ح 31 .
[2] البحار 63 : 332 .

551

نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 551
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست