نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 441
وقد مر معنى الدهر ، وفي كل دهر حوادث مختصة به ، ويدخل في تلك الحوادث إنقلابات أوضاع الخلق في حيرتهم وضلالتهم الموجبة لبعث رسول إليهم يتلو آيات الله عليهم . والمعرفة من عرفته عرفة وعرفانا - بالكسر - قال في المصباح : علمته بحاسة من الحواس الخمس ، والمعرفة اسم منه ، ويتعدى بالتثقيل فيقال : عرفته به فعرفه - من باب ضرب - فهو عارف وعريف [1] . والعريف : النقيب أيضا ، وهو دون الرئيس ، وهو القيم بأمور القبيلة ، والجمع عرفاء ، ومنه الخبر : ( العرفاء في النار ) [2] من عرف عرافة من باب شرف ، وإذا أردت أنه عمل بذلك قلت : عرف فلان علينا سنين من باب نصر ، ومن هذه المادة التعريف بمعنى الإعلام وإنشاد الضالة ونحو ذلك ، كتعريف المحدودات ونحوها . وفي الخبر : ( من عرف الله كل لسانه ) من عرفت الشيء - من باب ضرب - أي أدركته ، قيل : والمعرفة قد يراد بها العلم بالجزئيات المدركة بالحواس الخمسة ، كما يقال : عرفت الشيء إذا علمته بإحدى الحواس الخمسة ، وقد يراد بها إدراك الجزئي والبسيط المجرد من الإدراك المذكور ، كما يقال : عفرت الله دون علمته ، لأن العلم مفسر بمعان مختلفة لا يخلو شئ منها من إعتبار إدراك الصورة . وقد يراد بها الإدراك المسبوق بالعدم ، وقد يطلق على الإدراك الأخير من الإدراكين إذا تخلل بينهما عدم ، كما لو عرفت الشيء ثم ذهلت عنه ثم أدركته ثانيا ، وباعتبار المعنيين الأخيرين والمعنى الأول لا يقال : الله عارف ، بل يقال عالم من العلم بمعنى الحكم بالشيء إيجابا وسلبا ، أو بمعنى إدراك الصورة ، أو الصورة الحاصلة ، أو غير ذلك . وكل ذلك بالنسبة إلى الله انما يتصور في ملكه لا نفسه ، بالعلم الحادث لا
[1] المصباح المنير : 404 / عرفته . [2] النهاية 3 : 218 ، ولسان العرب 9 : 154 / عرف .
441
نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 441