نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 435
ويحتمل أن يكون المراد أنها كانت مصونة عن الأهاويل بستر العدم ، إذ هي انما تلحقها بعد الوجود ، وقيل : التعبير بالأهاويل من قبيل التعبير عن درجات العدم بالستور وبالظلمات . و ( نهاية ) الشيء ما ينتهى إليه وهي غايته أي أقصاه وآخره ، ونهاية الدار حدودها وهي أقاصيها وأواخرها ، وانتهى الأمر أي بلغ النهاية ، وهي أقصى ما يمكن أن يبلغه . وقوله تعالى : ( إن إلى ربك المنتهى ) [1] قيل : معناه إذا انتهى الكلام إليه فانتهوا ، وتكلموا فيما دون العرش ولا تكلموا فوقه ، فإن قوما تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم ، وله معان اخر يعرفها أهلها . وسدرة المنتهى أي سدرة ينتهى بالوصول إليها ، ولا يتجاوزها علم الخلائق من البر والملائكة ، ولا يتجاوزها أحد من الملائكة والرسل ، مفتعل من النهاية بمعنى الغاية . وأصل النهاية من النهى ، إذ غاية الشيء لا يبلغ إليها غالبا ، فكأنها منهي عنها ، ونهاية العدم أبعد مراتبه المفروضة ، وكون الأشياء مقرونة بنهاية العدم كونها أبعد من الوجود في الغاية ، وان بينها وبين الوجود غاية النهاية ، وهذه أيضا كناية بليغة عن كونها معدومة . قولها ( عليها السلام ) : ( ( علما من الله بمائل الأمور ، وإحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة بمواقع المقدور ) ) . المائل فاعل من مال عن الطريق يميل ميلا أي حاد عنه وانحرف ، والمائل الأمر الغير المستقيم ، والمراد ان الله تعالى سمى نبيه أي قرر خلقته ، وعينه باسمه ورسمه لهداية خلقه لعلمه بعدم استقامة أمور خلقه بدونه ، وانهم يضلون الطريق بدون الاستضاءة بنوره .