نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 434
والحق عندي أن يكون مستورا في الآية بمعنى المفعول لا على نحو ما ذكر ، بل بمعنى كونه مستورا عن أعين الناس لعدم كونه من الحجب الجسمانية ، و ( جزاء موفورا ) بمعنى كونه مرغوبا فيه ، و ( مأتيا ) بمعنى المفعول من أتيت الأمر بمعنى فعلته ، و ( محجورا ) بمعنى محجور به ، كما يقال : المشترك بمعنى المشترك فيه ، والمستقر بمعنى المستقر فيه بحذف الصلة . وإن اسم الفاعل في جميع ما ذكر في معناه الأصلي أيضا لكن ما باب النسبة ، وهو باب واسع ذكره الصرفيون ، ومنهم ابن حاجب في الشافية ، بمعنى ذي كذا وذات كذا ، فيكون عاصم بمعنى ذي عصمة ، ودافق بمعنى ذي الدفق ، وراضية بمعنى ذات الرضا ، وهكذا البواقي نظير لابن ، وتامر ، ودارع ، وعاشق ، وضامر ونحو ذلك ، فيكون جامدا يستوي فيه المذكر والمؤنث ، ومنه الحائض والطالق على أحسن الوجوه الثلاثة التي مرت إليها الإشارة . و ( الأهاويل ) جمع أهوال جمع هول بمعنى الخوف والأمر الشديد من هاله الشيء يهوله هولا أفزعه ، فهو هائل وذاك مهول ، وفي الحديث : ( ( المال رزق هائل ) ) ومكان مهيل أي مخوف . وهذه الفقرة أيضا كناية عن كون الأشياء معدومة ، بتقريب فرض ان ظلمات العدم كانت أمورا موحشة مفزعة لمن رام أن يدخلها ، ويطلع على الأشياء التي كانت فيها ، فصارت محفوظة عن وصول الأيدي إليها بما دونها من الظلمات الحاجبة الموحشة المفزعة ، والإضافة في ستر الأهاويل بيانية بمعنى من ، أو ظرفية بمعنى في ، مثل قوله تعالى : ( بل مكر الليل والنهار ) [1] . وقال بعض الفضلاء في معنى الفقرة : لعل المراد بالستر ستر الاعدام ، أو حجب الأصلاب والأرحام ، ونسبته إلى الأهاويل لما يلحق الأشياء في تلك الأحوال من موانع الوجود وعوائقه .