نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 431
وهو أشد من الغيبة ، قلت : وما وجه أشدية الغيبة من الزنا ؟ قال : لأن الزنا يغفر بالتوبة ، والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها [1] . وكل شئ غيب عنك شيئا فهو غيابة ، ومنه غيابة الجب - بفتح الغين - أي قعره ، والغيابة ما غاب عن أعين الناظرين أيضا . وفي النهاية : قد تكرر ذكر علم الغيب ، والإيمان بالغيب في الحديث ، وهو كلما غاب عن العيون سواء كان محصلا في القلوب أو غير محصل [2] . وقوله تعالى : ( يؤمنون بالغيب ) [3] قيل : يعني بالله لأنه لا يرى ، وقيل : بما غاب عن أمر الآخرة وإن كان محصلا في القلوب ، إنتهى . ولا يخفى ان لفظ الغيب أطلق في الاستعمالات العرفية على أمور كثيرة ، والوجه فيه ان الغيب - كما أشير إليه - هو ما غاب وستر عن الإدراك الظاهري أو الباطني ، وهو من الأمور النسبية ، فما وراء الجدار غيب بالنسبة إلى من لا يعلم ما ورائه ، وشهادة بالنسبة إلى من كان وراؤه ورآه أو علمه أي شاهده بالعين الظاهرية أو العين الباطنية . وما في هذه البلدة غيب بالنسبة إلى من لا يعلم أوضاعها وحالاتها ، وشهادة بالنسبة إلى من يشاهد الوقائع الحادثة فيها وهكذا ، فيكون الغيوب بالنسبة إلى الأشخاص مختلفة متفاوتة ، وكذلك الشهادة ، فالأمر القلبي بالنسبة إلى الجاهل به غيب ، وبالنسبة إلى العالم به شهادة ، وكذا كل من الأمور الدنيوية ، والبرزخية ، والأخروية ، والأرضية ، والسماوية ، والجن ، والملائكة ، والنار ، والجنة . والله تعالى هو الغيب المطلق ، وهو غيب الغيوب الذي لا يدركه أحد بالمرة ، والشيء في حال عدمه غيب كما أنه في حال وجوده شهادة ، والعدم بمنزلة الستر على الشيء والكن الحاجب له ، فيكون العدم عالم الغيب باعتبار والوجود عالم