نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 432
الشهادة ، كما أن ما وراء الجدار غيب وما دونه الشهادة . وكل مكان لا تعلم ما فيه ولا تشاهده فهو عالم الغيب باعتبار ، والمكان المشاهد فيه الشيء في نظرك عالم الشهادة ، والبرزخ عالم الغيب لأهل الدنيا ، والدنيا عالم الشهادة ، وكذلك الآخرة بالنسبة إلى أهل البرزخ ، وهكذا حال جميع العوالم الإلهية ، فتكثر حينئذ وتختلف العوالم الغيبية والشهودية ، وهو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم بمعنى عالم كل غيب وشهادة بخلاف غيره . و ( المكنونة ) من الكن بمعنى السترة ، واحد الأكنان في قوله تعالى : ( وجعل لكم من الجبال أكنانا ) [1] ومنه كن الرجل بمعنى بيته ومنزله لاكتنانه فيه ، وفي المقامات الحريرية : ( بيني وبين كنى ليل وأمسى وطريق طامس ) والأكنة جمع كنان بمعنى الغطاء كقوله تعالى : ( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ) [2] أي أغطية ، ومنه كنانة لجعبة السهام لاستتارها فيها ، وكننت الشيء سترته وصنته من الشمس وأكننته في نفسي ، قال أبو زيد : كننته وأكننته في الكن والنفس جميعا بمعنى ، فهو مكنون ومكن [3] . وبيض مكنون أي مصون عن اللمس ، ونحوه كتاب مكنون أي محفوظ ومستور عن الخلق ، وكون الخلائق بالغيب مكنونة كناية عن كونها معدومة ، وسيظهر لك وجه هذه الكناية . و ( الستر ) بالكسر واحد الستور والإستار ، والسترة - بالضم - ما يستتر به كالغرفة ، وكذلك الستارة - بالكسر والتخفيف - وفعالة وزن مشهور لما يفعل به كاللفافة والكناية والعمامة والستارة وغيرها ، وقد يحذف التاء كاللباس والكتاب والستار ، ونظيرها فعالة - بالضم - لما يفعل كالجعالة والقمامة والكناسة ، وروي