نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 412
المدن ، وهي المعاملات ، وتأدية الأمانات ، ونصح البعض لبعض بضروب المعاونات . لكن الحق أن يقال : الأول العبادة البدنية بالعمل بالفروع الشرعية ، الثاني العبادة النفسية بتهذيب الأخلاق والاتصاف بالصفات المرضية ، والثالث العبادة العقلية بتهذيب العلم وتحصيل المعرفة في الإعتقادات الدينية الأصولية ، ويقال للعلوم المتكفلة لأبحاثها : علم الشريعة ، وعلم الطريقة ، وعلم الحقيقة على طريق اللف والنشر المرتب ، فتأمل . وفي الخبر : إن حقيقة العبودية ثلاثة أشياء : أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوله الله ملكا كالعبد ، بل يرى المال مال الله يضعه حيث أمره الله ، وأن لا يدبر العبد لنفسه تدبيرا بل يرى تدبيره بيد الله ، وأن يجعل جملة اشتغاله فيما أمر الله ونهاه عنه ، فعلى الأول يهون عليه الانفاق ، وعلى الثاني تهون عليه مصائب الدنيا ، وعلى الثالث لا يتفرغ عنه إلى المراء والمباهاة [1] . وإذا أكرم الله العبد بهذه الثلاث هانت عليه الدنيا ومصائبها ، ولا يطلبها تفاخرا وتكاثرا ، ولا يطلب عند الناس عزا وعلوا ، ولا يدع أيامه باطلة ، فهذا أول درجات المتقين . وقوله تعالى : ( قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون ) السورة [2] ، قيل : أي لا أعبد آلهتكم التي تعبدونها اليوم وفي هذه الحال ، ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) أي إلهي الذي أعبده اليوم وفي هذه الحال ، ( ولا أنا عباد ما عبدتم ) أي فيما بعد اليوم ، ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) بعد اليوم من الأوقات المستقبلة . قال الزجاج : نفى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بهذه السورة عبادة آلهتهم عن نفسه في الحال وفيما يستقبل ، وكذا عبادة الله بالنسبة . وفي الحديث : سئل أبو جعفر الأحول عن مثل هذا القول وتكراره مرة بعد مرة ، فلم يكن جواب عند أبي جعفر الأحول في ذلك بشئ حتى دخل المدينة ،