نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 401
الحاصل ، ولذا قيل في قوله تعالى : ( إن الله على كل شئ قدير ) أي على كل شئ معدوم ممكن الوجود . والحق ان القدرة كما تتعلق بالمعدوم الممكن باعتبار إبقائه على عدمه ، أو إخراجه من العدم إلى الوجود كما هو الغالب ، فكذا تتعلق على الموجود الممكن باعتبار إبقائه على حال وجوده أو إخراجه من الوجود إلى العدم . واما اعتبار كونه ممكنا فلأن الإرادة التي لا تفعل القدرة ، ولا تؤثر إلا بها لا تتعلق بالمستحيل إلا للعجز عنه ، بل لعدم قابلية نفس المستحيل للوجود ، فإن الشيء إذا كان له قابلية الوجود ولم تتعلق القدرة به فهو عجز ، لأن العجز عدم القدرة على ما من شأنه القدرة عليه ، نظير العمى فإنه عدم البصر عما من شأنه البصر ، فكما لا يطلق على الجدار أنه أعمى ، فكذا لا يطلق على المستحيل انه معجوز عنه ، فإنه ليس بموضوع للقدرة والعجز ، كما أن الموجود قبل وجوده ليس بموضوع للجبر والاختيار . وفي حديث هشام بن الحكم مع عبد الله أبي شاكر الديصاني ، عن الصادق ( عليه السلام ) وقد سأله ان الله قادر أن يدخل الدنيا كلها بالبيضة ، لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة ، فأجابه بما حاصله عدم امتناع ذلك في القدرة ممثلا باجتماع الدنيا كلها في إنسان العين ، حيث إنه إذا نظر إلى الدنيا رأى السماء ، والهواء ، والأرض ، والجبال ، والبراري ، والقفار ، والصحاري ، والأشجار ، والأنهار ، والظلم ، والأنوار ، مع أنه بقدر الحمصة ، فإنسان العين لم يكبر والدنيا لم تصغر [1] . قيل : وكأنه جواب إقناعي يقنع به السائل ويسكت ، ويكتفي به ويرتضيه ، وإلا فما ذكره من الأمور المستحيلة الممتنعة في ذاتها ، الممتنعة الوجود في الخارج في جميع حالاتها . والتحقيق ما أجاب به علي ( عليه السلام ) حين سئل عن ذلك وقال : إن الله
[1] التوحيد للصدوق : 122 ح 1 باب القدرة ، عنه البحار 4 : 140 ح 7 .
401
نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 401