responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 400


الإمكان صورا علمية غير متناهية ، ولكل شئ يدخل في الوجود في أي زمن كان صورة مخصوصة به هناك ، فيمكن أن يخاطب الله لتلك الصورة عند خلقه بقوله :
( كن ، فيكون ) ويشير إلى هذا ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله تعالى خلق الخلق في ظلمه ثم رش عليهم من نور الوجود ، فتكونوا فظهروا [1] .
فيكون الخلق هنا بمعنى التصوير والتقدير ، ويجعل الإمكان لكونه الصلوح المجرد عن الوجود ظلمة ساترة لكل موجود ، فالتكوين يحصل بإخراج الشيء عن ظلمة العدم من جهة إفاضة نور الوجود ، فيكون ويتحقق حينئذ الأمر والمخاطب في قوله تعالى : ( كن فيكون ) ، ويستغني عن التكلفات التي ارتكبها الأكثرون في هذا المقام الذي هو من مزال الأقدام .
والمكان هو موضع كون الشيء ، وكون الشيء هو حدوثه ووقوعه ، وهو بهذا المعنى تام لا يحتاج إلى الخبر ، تقول : كان الأمر كذا ، وأنا أعرفه مذ كان .
قال الجوهري : وتقول : كان كونا وكينونة أيضا تشبيها بحيدودة والطيرورة من ذوات الياء ، ولم يجئ من الواو على هذا إلا أحرف : كينونة ، وهيعوعة ، وديمومة ، وقيدودة ، والأصل في كينونة كينونة - بتشديد الياء - فحذفوا إحدى اليائين كما حذفوها من هين وميت ، ولولا ذلك لقالوا : كونونة [2] .
والقدرة مصدر من قولك : قدرت على الشيء قدرة - من باب ضرب - إذا قويت عليه وتمكنت منه ، وهي تستعمل اسم مصدر أيضا ، والفاعل قدير وقادر وفي الأول دلالة على المبالغة ، والشيء مقدور عليه .
وأصل القدرة هو ان الفاعل إن شاء فعل وإن شاء ترك ، وهي بالنسبة إلى طرفي الفعل وعدمه متساوية ، وإلا لكان وجوبا أو امتناعا ، والغالب تعليقها على المعدوم الممكن ، بل قيل : إنها لا تتعلق بالموجود أصلا ، لأن القدرة على الشيء انه إن شاء فعله أي أحدثه والا فلا ، والشيء لو تعلق به القدرة بعد الوجود لزم تحصيل



[1] مسند أحمد 2 : 369 ح 6606 ، وتفسير صدر المتألهين 2 : 312 .
[2] الصحاح 6 : 219 / كون .

400

نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 400
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست