نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 394
الكيف ، كما أنه لا أين له تعالى وهو أين الأين ، أو يفرض ان لله تعالى أيضا في نفسه كيفية لكن لا كالكيفيات ، والمنفي انما هي الكيفية الخلقية لا الخالقية ، كما يقال : إنه تعالى شئ لا كالأشياء ، وجوهر لا كالجواهر . أو المراد هو الكيفية الموجودة للعناوين العالية ، والمبادي البادية التي هي الهادية إليه والدالة عليه ، كما ورد : إن الله تعالى لا يأسف كأسفنا ، وإنما خلق قلوبا اختارها لنفسه ، وجعل أسفها أسفه ، في قوله : ( فلما أسفونا انتقمنا منهم ) [1][2] ، فيقال : إنه تعالى خلق لنفسه عناوين هي مظاهره ، فجعل صفتها صفته ، وكيفيتها كيفيته ، فتأمل . قولها ( عليها السلام ) : ( ( ابتدع الأشياء لا من شئ كان قبلها ، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها ) ) . إبتدع الأشياء أي أحدثها ، قال تعالى : ( ورهبانية ابتدعوها ) [3] أي أحدثوها من عند أنفسهم ، فيكون ابتدعها بمعنى أبدعها ، فيكون ابتدع مبالغة أبدع ، وقد مر معنى الإبداع والفرق بينه وبين الاختراع ، والابتداء ، والإبداء ، والإنشاء ، فراجع . والأشياء جمع الشيء ، والشيء ما صح أن يعلم ويخبر عنه ، قال المفسرون : وهو أعم عام يجري على الجسم والعرض والقديم والحادث ، تقول : شئ لا كالأشياء أي معلوم لا كسائر المعلومات ، وعلى المعدوم والمحال . قالوا : إن قلت : كيف قيل إنه تعالى على كل شئ قدير ، وفي الأشياء ما لا تعلق به للقادر كالمستحيل وفعل قادر آخر ؟ قلنا : مشروط في حد القادر أن لا يكون الفعل مستحيلا ، فالمستحيل مستثنى في نفسه عند ذكر القادر على الأشياء كلها ، فكأنه قال : إنه على كل شئ مستقيم مستقدر قدير . وقال في مجمع البيان : الشيء ما يصح أن يعلم ويخبر عنه ، قال سيبويه : وهو