نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 386
القلوب على التوحيد من حيث فطرتها . أو يقال : إن الله تعالى أوضح في الأذهان ما يتعقل من تلك الكلمة بالتفكر في الدلائل والبراهين الساطعة ، ويجوز أن يجعل المعقول مصدرا أي ان تعقلها منير للقلوب ، ويحتمل إرجاع الضمير إلى القلوب أيضا مرادا بمعقولها ما يتعقله القلوب من تلك الكلمة . وفي ذكر التفكر مع المعقول إشارة لطيفة إلى كون القوة العاقلة هي المفكرة ، وإشارة أيضا إلى كلية المدركات هنا لما أشير إليه من أن المدرك بالعقل هو الكليات ، ولكن تفصيل المسألة يحتاج إلى بسط من الكلام لا يليق به المقام . قولها ( عليها السلام ) : ( ( الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام كيفيته ) ) . الممتنع من الامتناع مشتقا من المنع بمعنى الإباء ، وهو المراد من تفسيره بخلاف الإعطاء كما فعله بعض أهل اللغة ، ومنعته من كذا فامتنع أي قبل المنع ، ويقال : إمتنع عن الشيء أي كف عنه ، وهو أيضا مستند إلى مانع من كراهة القلب أو غير ذلك ، وهو المانع الباطني إذ المانع أعم منه ومن الظاهري . والممتنع في الاصطلاح كل ما كان عدمه ضروريا ووجوده ليس بضروري ، وهو مقابل للواجب الذي وجوده ضروري دون عدمه ، وللممكن الخاص الذي ليس شئ من عدمه ووجوده بضروري . وكل من هذه الثلاثة من أفراد الممكن العام الذي يسلب فيه الضرورة عن الطرف المخالف للحكم ، مثلا إذا قيل : زيد موجود بالإمكان العام أي عدمه ليس بضروري ، فإن كان وجوده ضروريا فواجب أولا فممكن بالإمكان الخاص ، وإذا قيل : زيد ليس بموجود بالإمكان العام معناه انه ليس وجوده بضروري ، فإن كان عدمه ضروريا فممتنع وإلا فممكن خاص أيضا ، فيتولد من مثال الإيجاب الواجب والممكن الخاص ، ومن السلب الممتنع والممكن الخاص . ثم الممتنع على أقسام ثلاثة ، لأنه إما ممتنع بالذات ، كشريك الباري ،
386
نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 386