نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 387
واجتماع المتناقضين أو المتضادين في محل واحد وآن واحد ونحو ذلك ، أو بالغير وهذا إما ليس بالاختيار كطيران الإنسان في الهواء ، فإن امتناعه لم يحصل باختياره في ظاهر الاعتبار ، أو هو من جهة سوء الإختيار كمن دخل باختياره في المكان المغصوب ، فهو مكلف بالخروج وعدم الخروج ، لأن كلا منهما منهي عنه من جهة التصرف في المغصوب ، وهذا ممتنع لكنه حصل بسوء اختيار الشخص . والمذكور في الخطبة هو الممتنع الذاتي ، إذ امتناع رؤيته تعالى بالأبصار ليس بعرضي من جهة المانع الخارجي ، بل هو ذاتي أصلي . والأبصار جمع بصر كسبب وأسباب ، قيل : وهو النور الذي تدرك به العين المبصرات ، وقد يطلق البصر على نفس العين المبصرة ، كما في قوله تعالى : ( ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ) [1] على ما قيل ، ويمكن إرادة المعنى الأول أيضا ، واختلف في إدراك البصر انه بخروج الشعاع أو بالانطباع ، والحق عندي اعتبار كليهما أي خروج الشعاع أولا والانطباع بوساطته ثانيا . ويقال : أبصرته برؤية العين إبصارا ، يتعدى بنفسه ولا يتعدى ، فيقال : أبصر إليه أي نظر ، ويقال : بصرته به - بالتضعيف - بمعنى جعلته بصيرا به . قال علي ( عليه السلام ) في نهج البلاغة في وصف الدنيا : ( ( فمن أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته ) ) [2] . وبصرت بالشيء - بالضم ، والكسر لغة - بصرا - بفتحتين - : علمت به فأنا بصير به ، يتعدى بالباء في اللغة الفصيحة وقد يتعدى بنفسه ، وهو ذو بصر وبصيرة أي علم وخبرة ، كذا ذكره في المصباح [3] وهذا صحيح ، وبه فسر قوله تعالى : ( بصرت بما لم يبصروا به ) [4] أي علمت على وجه .