نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 324
فخرجن بارزات الوجوه ، ناشرات الشعور ، لاطمات الصدور ، يندبن ويبكين ويقلن : يا أنصار دين الله ألا تدفعون عن بنات رسول الله ؟ ألا تذبون عن حرم رسول الله ؟ والأصحاب ينظرون إليهن ويبكون بين أيديهن ، فقالوا للحسين ( عليه السلام ) : يا ابن رسول الله والله لا يصيبك أحد بسوء ما دام منا عرق نابض ، إلى غير ذلك ، مع كون ذلك من باب الضرورة أيضا . وقال الفاضل المجلسي ( رحمه الله ) بعد ذكر السؤال والجواب الواقع بين علي وفاطمة ( عليها السلام ) في آخر الخطبة - كما يأتي - ما لفظه : ولندفع الإشكال الذي قلما لا يخطر بالبال عند سماع هذا الجواب والسؤال ، وهو ان اعتراض فاطمة على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ترك التعرض للخلافة ، وعدم نصرتها ، وتخطئته فيهما ، مع علمها بإمامته ووجوب اتباعه وعصمته ، وانه لم يفعل شيئا إلا بأمره تعالى ووصية الرسول ، مما ينافي عصمتها وجلالتها . فأقول : ويمكن أن يجاب عنه بان هذه الكلمات صدرت منها لبعض المصالح ، ولم تكن واقعا منكرة لما فعله بل كانت راضية ، وإنما كان غرضها أن يتبين للناس قبح أعمالهم ، وشناعة أفعالهم ، وان سكوته ( عليه السلام ) ليس لرضاه بما أتوا به . ومثل هذا كثيرا ما يقع في العادات والمحاورات ، كما أن الملك يعاتب بعض خواصه في أمر بعض الرعايا مع علمه ببراءته من جنايتهم ليظهر لهم عظم جرمهم ، وانه مما استوجب به أخص الناس بالملك منه المعاتبة . ونظير ذلك ما فعله موسى ( عليه السلام ) لما رجع إلى قومه غضبان أسفا من إلقائه الألواح ، وأخذه برأس أخيه يجره إليه ، ولم يكن غرضه الإنكار على هارون ، بل أراد بذلك أن يعرف القوم عظم جنايتهم وشدة جرمهم ، كما مر الكلام فيه . واما حمله على أن شدة الغضب والأسف والغيظ حملتها على ذلك مع علمها بحقية ما ارتكبه ( عليه السلام ) ، فلا ينفع في دفع الفساد ، وينافي عصمتها وجلالتها التي عجزت عن إدراكها أحلام العباد . وبقي هنا إشكال آخر ، وهو ان طلب الحق والمبالغة فيه وإن لم يكن منافيا
324
نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 324