نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 319
يزعمون أنه مصنوع ، وانه من كلام أبي العيناء ، لأن الكلام منسوق البلاغة . فقال لي : رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم ، ويعلمونه أولادهم ، وقد حدثني به أبي عن جدي يبلغ به فاطمة ( عليها السلام ) على هذه الحكاية ، وقد رواه مشايخ الشيعة ، وتدارسوه قبل أن يوجد جد أبي العيناء . وقد حدث الحسين بن علوان ، عن عطية العوفي انه سمع عبد الله بن الحسن بن الحسين يذكر عن أبيه هذا الكلام ، ثم قال أبو الحسين زيد : وكيف ينكرون هذا من كلام فاطمة ( عليها السلام ) ، وهم يروون من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة ( عليها السلام ) ويحققونه لولا عداوتهم لنا أهل البيت ؟ ! ثم ذكر الحديث بطوله على نسقه ، انتهى [1] . فقول بعض العامة العمياء بأن هذه الخطبة مصنوعة ، وانها من كلام أبي العيناء ، حيث ذكروا أن أبا العيناء ادعى هذا الكلام لنفسه - كما ذكره أبو الفضل المذكور - [2] نظير ما ذكروا أن خطب نهج البلاغة ، أو الخطبة الشقشقية وحدها من كلام الرضي ومصنوعاته ، مع ما تحقق من وجود تلك الخطب والكلمات قبل ولادة الرضي بأعوام كثيرة ، كما حققها في شرح نهج البلاغة [3] ، وما تلك النسبة في المقامين إلا لاخفاء مثالب الخلفاء ، حتى لا يتحقق شكاية أهل البيت ( عليهم السلام ) منهم بين العامة فيوجب ذلك قدحهم . وأبو العيناء المذكور هو أبو عبد الله محمد بن قاسم بن خلاد الضرير المعروف بأبي العيناء مولى أبي جعفر المنصور ، أصله من اليمامة وولد بالأهواز سنة إحدى وتسعين ومائة ونشأ بالبصرة ، وكان من أحفظ الناس ، وأفصحهم لسانا ، وأسرعهم جوابا ، كف بصره حين بلغ أربعين سنة ، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، كان صاحب النوادر والشعر والأدب ، وسمع من أبي عبيدة والأصمعي وغيرهما ،
[1] شرح نهج البلاغة 16 : 252 باب 45 . [2] بلاغات النساء : 12 . [3] راجع شرح نهج البلاغة 1 : 205 باب 3 .
319
نام کتاب : اللمعة البيضاء نویسنده : التبريزي الأنصاري جلد : 1 صفحه : 319