بذلك ، ولكنه لم يأته بالعصمة . ثم لما بلغ غدير خم جاءه بالعصمة » . فخطب « صلى الله عليه وآله » الناس ، فأخبرهم : « أن جبرائيل هبط إليه ثلاث مرات يأمره عن الله تعالى ، بنصب علي « عليه السلام » إماماً ووليّاً للناس » . . إلى أن قال : « وسألت جبرائيل : ان يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم - أيها الناس - لعلمي بقلة المتقين ، وكثرة المنافقين ، وإدغال الآثمين ، وختل المستهزئين بالإسلام ، الذين وصفهم الله في كتابه بأنهم : * ( يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) * [1] ، * ( وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ) * [2] ، وكثرة أذاهم لي في غير مرّة ، حتى سمّوني أُذناً ، وزعموا : أنّي كذلك لكثرة ملازمته إيّاي ، وإقبالي عليه ، حتى أنزل الله عز وجل في ذلك قرآناً : * ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ) * [3] . إلى أن قال : ولو شئت أن أسميهم بأسمائهم لسميت ، وأن أومي إليهم بأعيانهم لأومأت ، وأن أدل عليهم لفعلت . ولكني والله في أمورهم تكرّمت » [4] . 8 - عن مجاهد ، قال : « لما نزلت : * ( بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ
[1] الآية 11 من سورة الفتح . [2] الآية 15 من سورة النور . [3] الآية 61 من سورة التوبة . [4] راجع : مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص 25 والعمدة لابن البطريق ص 107 والغدير ج 1 ص 22 عنه وعن الثعلبي في تفسيره كما في ضياء العالمين .