إلى أن تختفي عن مسرح الذكر والذاكرة ، حتى كأن شيئاً لم يكن . ولا تحتاج كبريات الحوادث في قطعها لشوط كبير في هذا الاتجاه إلى أكثر من بضعة عقود من الزمن ، مشحونة بالتغيرات والمفاجآت . وحتى لو احتفظت بعض معالمها - لسبب أو لآخر - بشيء من الوضوح ، ونالت قسطاً من الاهتمام ، فلا يرجع ذلك إلى أن لها دوراً يذكر في حياة الإنسان وفي حركته ، وإنما قد يرجع لأنها أصبحت تاريخاً مجيداً ، يبعث الزهو والخيلاء لدى بعض الناس ، الذين يرون في ذلك شيئاً يشبه القيمة ، أو يعطيهم بعضاً من الاعتبار والمجد بنظرهم ، وربما يكون ثمة أسباب أخرى أيضاً . ولكن قضية الغدير ، رغم مرور الدهور والأحقاب ، وبعد ألف وأربع مائة سنة زاخرة بالتقلبات العجيبة ، وبالقضايا الغريبة ، ومشحونة بالحروب والكوارث ، وبالعجيب من القضايا والحوادث . ورغم المحاولات الجادة ، والمتتابعة للتعتيم عليها ، وإرهاقها بالتعليلات والتعللات غير المعقولة ، باردة كانت أو ساخنة ، بهدف حرفها عن خطها القويم ، وعن الاتجاه الصحيح والسليم . وكذلك رغم ما عاناه ويعانيه المهتمون بها من اضطهاد