أم أن ثمة يداً تحاول التلاعب والتشويش بهدف طمس الحقيقة ، وإثارة الشبهات حول موضوع هام وحساس جداً . ألا وهو موضوع الإمامة بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » . قد يمكن ترجيح احتمال تعدد المواقف ، التي أظهرت إصرار فئات الناس على موقف التحدي ، والخلاف . وذلك بسبب تعدد الناقلين ، وتعدد الخصوصيات والحالات المنقولة . وقد صرحوا : بأنه « صلى الله عليه وآله » قد خطب في حجته تلك : خمس خطب . واحدة في مكة ، وأخرى في عرفات ، والثالثة يوم النحر بمنى ، ثم يوم النفر بمنى ، ثم يوم النفر الأول . وحتى إن كان موقفاً واحداً ، فإن الذي نرجحه هو أن يكون ذلك في عرفات . . الثاني : كلهم من قريش . . قد ذكرت الروايات أنه « صلى الله عليه وآله » قد قال : « كلهم من قريش » موضع شكّ وريب . وذلك لأن ما تقدم من حقيقة الموقف الظالم لقريش ، ومن هم على رأيها ، وخططهم التي تستهدف تقويض حاكمية خط الإمامة ، قد يشجع على استبعاد صدور كلمة « كلهم من قريش » منه « صلى الله عليه وآله » . . وترجيح أن تكون العبارة التي لم يسمعها جابر بن سمرة ، وأنس ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الملك بن عمير ، وأبو جحيفة ، بسبب ما أثاره المغرضون من ضجيج ، هي عبارة : « كلهم من بني هاشم » . كما ورد في بعض النصوص [1] . وهي الرواية التي استقر بها القندوزي الحنفي ، على
[1] ينابيع المودة ص 445 عن مودة القربى ، وراجع : منتخب الأثر ص 14 وهامش ص 15 عنه .