الأولى من الأدلّة . . بل يمكن الاستدلال أيضاً بما يفيد مفادها أيضاً . .[2] - ( فِي بُيُوت أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالاْصَال ) [1] بملاحظة الآيات التي تسبق هذه الآية من سورة النور ، وهي : ( وَلَقَدَ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَات مُّبَيِّنَات وَمَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ * اللهُ نُورُ السَّماوَاتِ وَالأرْض مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاة فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَة الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَة مُبَارَكَة زَيْتُونَة لاَّ شَرْقِيِّة وَلاَ غَرْبِيَّة يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُور يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ ) ( 2 ) من سياق هذه الآيات ، يظهر أنّ المراد من لفظة ( فِي بُيُوت . . . ) هي البيوت التي فيها نور الله . . والمراكز التي تكون مصادر إشعاع الدين . . ومحالّ نشر الهداية والحق . . ومحطّات بيان أحكام الدين الحنيف . .وهذه « البيوت » النوريّة والباعثة للنور ، شاء الله وأراد أن تُرفع وتكرّم ، وأن تُبجّل وتُحترم . . وينبغي أن يستمر ويدوم فيها ذِكر الله وعبادته وطاعته . .فهذه الآية من سورة النور ، مرادفة لآية تعظيم الشعائر ( 3 ) ، ولآية ( لاتُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ . . . ) .فالآية الشريفة تدلّ على وجوب نشر ورفع كلّ موطن ومركز ومحلّ يتكفّل ببيان أحكام الله وتعاليم رسالة السماء ، المكنّى عنه في الآية الشريفة بنور الله . .
[1] النور : 36 . [2] النور : 34 - 35 . ( 3 ) « ذلك ومن يُعَظّم شعائرَ الله فإنّها من تقوى القلوب » الحجّ : 32 .