نام کتاب : السيرة النبوية نویسنده : ابن كثير جلد : 1 صفحه : 450
قال : فانطلقت حتى قدمت مكة فتضعفت رجلا منهم فقلت : أين هذا الرجل الذي يدعونه الصابئ ؟ قال : فأشار إلى . فمال أهل الوادي على بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيا على ، ثم ارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر ، فأتيت زمزم فشربت من مائها وغسلت عنى الدم ودخلت بين الكعبة وأستارها ، فلبثت به يا بن أخي ثلاثين من يوم وليلة ما لي طعام إلا ماء زمزم ، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت على كبدي سخفة جوع . قال فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان [1] وضرب الله على أشحمة [2] أهل مكة ، فما يطوف بالبيت غير امرأتين ، فأتتا على وهما يدعوان إساف ونائلة . فقلت : أنكحوا أحدهما الآخر . فما ثناهما ذلك . فقلت : وهن مثل الخشبة غير أنى لم أركن . قال : فانطلقتا يولولان ويقولان : لو كان ههنا أحد من أنفارنا . قال : فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما هابطان من الجبل فقالا : مالكما ؟ فقالتا : الصابئ بين الكعبة وأستارها . قالا : ما قال لكما ؟ قالتا : قال لنا كلمة تملأ الفم . قال : وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وصاحبه حتى استلم الحجر وطاف بالبيت ، ثم صلى . قال : فأتيته فكنت أول من حياه بتحية أهل الاسلام . فقال : " عليك السلام ورحمة الله . من أنت ؟ " قال : قلت : من غفار ، قال : فأهوى بيده فوضعها على جبهته ، قال : فقلت في نفسي : كره أن انتميت إلى غفار . قال : فأردت أن آخذ بيده فقذفني صاحبه ، وكان أعلم به منى . قال : متى كنت ههنا ؟ قال : قلت : كنت ههنا منذ ثلاثين من بين ليلة ويوم .