نام کتاب : السيرة النبوية نویسنده : ابن كثير جلد : 1 صفحه : 44
فقال قائل : أيها الملك إن في سجونك رجالا قد حبستهم للقتل ، فلو أنك بعثتهم معه فإن يهلكوا كان ذلك الذي أردت بهم ، وإن ظفروا كان ملكا ازددته . فبعث معه كسرى من كان في سجونه ، وكانوا ثمانمائة رجل واستعمل عليهم [ رجلا منهم يقال له ] وهرز ، وكان ذا سن فيهم وأفضلهم حسبا وبيتا ، فخرجوا في ثمان سفائن فغرقت سفينتان ووصل إلى ساحل عدن ست سفائن . فجمع سيف إلى وهرز من استطاع من قومه وقال له : رجلي ورجلك حتى نموت جميعا أو نظفر جميعا . فقال له وهرز : أنصفت . وخرج إليه مسروق بن أبرهة ملك اليمن وجمع إليه جنده ، فأرسل إليهم وهرز ابنا له ليقاتلهم فيختبر قتالهم ، فقتل ابن وهرز فزاده ذلك حنقا عليهم . فلما تواقف الناس على مصافهم قال وهرز : أروني ملكهم . فقالوا له : أترى رجلا على الفيل عاقدا تاجه على رأسه ، بين عينيه ياقوتة حمراء . قال : نعم . قالوا : ذلك ملكهم . فقال اتركوه . قال فوقفوا طويلا ثم قال علام هو ؟ قالوا قد تحول على الفرس . قال : اتركوه . فتركوه طويلا ، ثم قال : علام هو ؟ قالوا على البغلة . قال وهرز : بنت الحمار ، ذل وذل ملكه ، إني سأرميه ، فإن رأيتم أصحابه لم يتحركوا فاثبتوا حتى أوذنكم فإني قد أخطأت الرجل ، وإن رأيتم القوم قد استداروا به ولاثوا فقد أصبت الرجل فاحملوا عليهم . ثم أوتر قوسه ، وكانت فيما يزعمون لا يوترها غيره من شدتها ، وأمر بحاجبيه فعصبا له ، ثم رماه فصك الياقوتة التي بين عينيه وتغلغلت النشابة في رأسه حتى خرجت من قفاه ، ونكس عن دابته ، واستدارت الحبشة ولاثت به ، وحملت عليهم الفرس فانهزموا فقتلوا وهربوا في كل وجه .
44
نام کتاب : السيرة النبوية نویسنده : ابن كثير جلد : 1 صفحه : 44