نام کتاب : السيرة النبوية نویسنده : ابن كثير جلد : 1 صفحه : 306
وجاء رجل معظم فيهم فحطبهم فأثنى على الله بما هو أهله ، وذكر الرسل وما أيدوا به ، وذكر عيسى بن مريم ، وأنه كان عبد الله ورسوله ، وأمرهم بالخير ونهاهم عن الشر ، ثم لما أرادوا الانصراف تبعه سلمان ولزمه . قال فكان يصوم النهار ويقوم الليل من الأحد إلى الأحد ، فيخرج إليهم ويعظهم ويأمرهم وينهاهم ، فمكث على ذلك مدة طويلة ، ثم أراد أن يزور بيت المقدس فصحبه سلمان إليه . قال : فكان فيما يمشى يلتفت إلى ويقبل على فيعظني ويخبرني أن لي ربا ، وأن بين يدي جنة ونارا وحسابا ويعلمني ويذكرني نحو ما كان يذكر القوم يوم الأحد . قال فيما يقول لي : يا سلمان إن الله سوف يبعث رسولا اسمه أحمد ، يخرج من تهامة ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه خاتم [ النبوة ] وهذا زمانه الذي يخرج فيه قد تقارب ، فأما أنا فإني شيخ كبير ولا أحسبني أدركه ، فإن أدركته أنت فصدقه واتبعه . قلت له : وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه ؟ قال : وإن أمرك ، فإن الحق فيما يجئ به ورضا الرحمن فيما قال . ثم ذكر قدومهما إلى بيت المقدس ، وأن صاحبه صلى فيه هاهنا وهاهنا ، ثم نام وقد أوصاه أنه إذا بلغ الظل مكان كذا أن يوقظه ، فتركه سلمان حينا آخر أزيد مما قال ليستريح ، فلما استيقظ ذكر الله ولام سلمان على ترك ما أمره من ذلك . ثم خرجا من بيت المقدس فسأله مقعد فقال : يا عبد الله سألتك حين وصلت فلم تعطني شيئا ، وها أنا أسألك . فنظر فلم يجد أحدا فأخذ بيده وقال : قم بسم الله . فقام وليس به بأس ولا قلبة [1] كأنما نشط من عقال . فقال لي : يا عبد الله ، احمل على متاعي حتى أذهب إلى أهلي فأبشرهم ، فاشتغلت به ، ثم أدركت الرجل فلم ألحقه ولم أدر أين ذهب ، وكلما سألت عنه قوما قالوا : أمامك .