نام کتاب : السيرة الحلبية نویسنده : الحلبي جلد : 1 صفحه : 350
وقد جاء عليكم بالعمائم وأرخوها خلف ظهوركم فإنها سيما الملائكة وكلاهما أي الإتزار وأرخاء العذبة من خصائص هذه الأمة وقد جاء إن العمائم تيجان المسلمين وفي رواية من سيما المسلمين أي علاماتهم المميزة لهم عن غيرهم ويؤخذ من وصفهم بأنهم يوضئون أطرافهم أن الأمم السابقة كانوا لا يتوضئون ويوافقه قول الحافظ ابن حجر إن الوضوء من خصائص الأنبياء دون أممهم إلا هذه الأمة ويوافقه ما رواه ابن مسعود مرفوعا يقول الله تبارك وتعالى افترضت عليهم أن يتطهروا في كل صلاة كما افترضت على الأنبياء أي أن يكونوا طاهرين أو أن هذا أي وجوب الطهر لكل صلاة كان في صدر الإسلام ولم ينسخ إلا في فتح مكة كما سيأتي ويخالف كون الوضوء من خصائص هذه الأمة ما رواه الطبراني في الأوسط بسند فيه ابن لهيعة عن بريدة قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ واحدة واحدة فقال هذا الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به ثم توضأ ثنتين ثنتين فقال هذا وضوء الأمم قبلكم ثم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي فإن هذا يفيد أن الوضوء كان للأمم السابقة لكن مرتين ولأنبيائهم كان ثلاثا وعليه فالخاص بهذه الأمة التثليث كوضوء الأنبياء أي كما اختصت هذه الأمة عمن عداها بالغرة والتحجيل وعلى هذا يحمل قول ابن حجر الهيتمي إن الوضوء من خصائص هذه الأمة بالنسبة لبقية الأمم لا لأنبيائهم وفي كلام ابن عبد البر قيل إن سائر الأمم كانوا يتوضئون ولا أعرفه من وجه صحيح وفي كلام ابن حجر والذي من خصائصنا إما الكيفية المخصوصة أو الغرة والتحجيل هذا كلامه وهو يفيد أن كون الكيفية المخصوصة ومنها الترتيب من خصائصنا غير مقطوع به بل الأمر فيه على الاحتمال ولا يخفى أن الإشارة في قوله صلى الله عليه وسلم هذا وضوء الأمم يدل على الترتيب فقد أستدل أئمتنا على وجوب الترتيب بأنه صلى الله عليه وسلم لم يتوضأ إلا مرتبا باتفاق أصحابه ولو كان جائزا لتركه في بعض الأحايين وما اعترض به على دعوى الاتفاق
350
نام کتاب : السيرة الحلبية نویسنده : الحلبي جلد : 1 صفحه : 350