في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، فأخبر أبو سفيان بخروج النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأخذ بالعير على الساحل واستصرخوا أهل مكة على لسان أبي ضمضم بن عمرو الغفاري . وقيل : وكانت عاتكة بنت عبد المطلب قد رأت قبل قدوم أبي ضمضم بثلاثة أيام رؤيا أفزعتها ، فبعثت إلى أخيها العباس فقالت له : والله يا أخي لقد رأيت الليلة رؤيا أفزعتني وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر فاكتم علي أحدثك . فقال : وما رأيت ؟ قالت : راكبا أقبل على بعير له فوقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته أن انفروا يا آل غدر لمصارعكم ، ثم نادى على ظهر الكعبة ، ثم نادى على أبي قبيس ، ثم أرسل صخرة فأرفضت فما بقي في مكة بيت إلا دخل منها فلذة [1] . ثم خرج العباس وقد ارتاع فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة وكان له صديقا فذكرها له واستكتمه إياها ، فذكرها الوليد لأبيه عتبة ، فنما الحديث حتى تحدثت به قريش . قال العباس : فغدوت أطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام ورهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة ، فلما رآني أبو جهل قال : يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا . فلما حضرتهم قال أبو جهل : يا بني عبد مناف متى حدثت فيكم هذه النبية ؟ قلت : وما ذاك ؟ قال : الرؤيا التي رأت عاتكة . وقال : يا بني عبد المطلب ما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم ، قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال انفروا إلى مصارعكم ثلاثا فسنتربص بكم هذه الثلاث ، فإن كان ما قالت حقا فسيكون ، وإن كان باطلا كتبنا عليكم كتابا أنكم أكذب بيتا في العرب . قال العباس : فوالله ما كان مني إليه كثير غير أني جحدت وأنكرت أن تكون رأت شيئا . ثم تفرقنا .