نام کتاب : الخلفاء الإثنا عشر نویسنده : الشيخ جعفر الباقري جلد : 1 صفحه : 173
الاعتقادية ، والمرتكزات الفكرية من خصوص كتبهم الحديثية ، أمر لا يقرُّه ذو عقل مطلقاً . فنحن لسنا مرغمين على إثبات عقائدنا ، ومبادئنا ، على ضوء سلسلة روائية خاصة ، تنتهي إلى واحدٍ من ( الصحاح ) أو كتب ( مدرسة الصَّحابة ) الأخرى ، ومن ثمَّ إهمال كلّ ما يرد في المصادر الأخرى ، وعدم النظر فيه ، واعتباره تراثا ميِّتاً ، وغير قابل للعطاء ، إذ كما يفترض أن تكون هذه ( الصحاح ) مشتملة على بعض الحقائق بين طيّاتها وفقاً لموازين الرواية والحديث ، فكذلك نفترض أن تكون الكتب الروائية لمدرسة ( الخلفاء الاثني عشر ) مشتملة على حقائق بين طيّاتها أيضاً ، والمعروف أنَّ الميزان في ذلك هو موافقة الحديث الصحيح لتعاليم الكتاب الكريم ، وعدم معارضته إيّاه ، وانتهاء أسانيد الأحاديث إلى الثقات المعتبرين ، فكلّ ما حمل هذه المواصفات فهو مقبول ، وكلّ ما خالف ذلك فهو مرفوض ، سواء أكان ذلك وارداً في كتب مدرسة ( الخلفاء الاثني عشر ) ، أو ( مدرسة الصَّحابة ) ، من دون أدنى فرق . إنَّ من الغريب حقاً أن ترى شخصاً يسمح لنفسه في أن يسير وفق منهج معيَّن على أساس ضوابط ومرتكزات خاصَّة ، في الوقت الذي لا يدع فيه فرصة للطرف المقابل في أن يمارس منهجه الإستدلالي على ضوء مبانيه ، ووفق مرتكزاته الخاصَّة ، أو على ضوء تلك الضوابط والأسس ذاتها على أقلّ تقدير . فمن الجائز في وجهة نظر ( مدرسة الصَّحابة ) السائدة الأخذ بما رواه ( البخاري ) ، و ( مسلم ) ، و ( الترمذي ) ، و ( النسائي ) ، و ( ابن ماجة ) ، و ( أحمد ) . . وغيرهم ، وليس من حقّ أتباع مدرسة ( الخلفاء الاثني عشر ) الأخذ بما رواه ( الكليني ) ، و ( الصدوق ) ، و ( الطوسي ) ، و ( المفيد ) . . وغير هؤلاء من أئمة المسلمين الكبار ، والموثوقين في أعلى درجات الوثاقة في أمر الفقيا والحديث ، كما أنَّ من المفترض لديهم أن يؤمن الآخرون بكل ما ورد في طرقهم الخاصة ، وأن ينقادوا له ويتعبدوا به ، ويعدّون الخارج عن ذلك خارجاً عن الدين وتعاليم شريعة سيد المرسلين ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) ! !
173
نام کتاب : الخلفاء الإثنا عشر نویسنده : الشيخ جعفر الباقري جلد : 1 صفحه : 173