نام کتاب : الخلفاء الإثنا عشر نویسنده : الشيخ جعفر الباقري جلد : 1 صفحه : 106
فبغض النظر عن أنّ ( عمر بن الخطاب ) هل يمتلك شرعية الاستخلاف أو لا ، فأنّا نرى أنَّ من الواضح أنّه لا معنى للتوفيق بين ما ثبت بالدليل الشرعي المتفق عليه بين المسلمين عن رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) ، وعن طريق الإجماع المنقول عنهم من كون الخلفاء كافة من ( قريش ) ، وبين ما حاوله ( عمر بن الخطاب ) في مقولته الآنفة الذكر ، إذ أنّ التبرير المذكور لذلك لا يستند إلى أيّ أساس علمي ، لوضوح أنّ الإجماع إنّما ينعقد ويكتسب شرعية من خلال نفس الناطق باسم التشريع ، ومن خلال نفس أقوال رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) وأحاديثه ، ومن البديهي أنَّ الذي أخبر عن كون الخلفاء من ( قريش ) هو رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) ، ومن خلال هذا الإخبار انتهى العلماء إلى القول بالإجماع على ذلك بلا فصل ، فلا معنى إذن للقول بأنّ الإجماع قد يكون منعقدا بعد ( عمر بن الخطاب ) ، باعتبار أنَّ هذا النوع من الإجماع كاشف عن الحقيقة الشرعيّة الثابتة بالنّص الصريح . وعلى هذا الأساس فإذا اتفقنا على القول بأنّ رسول الله قد نصّ بشكل صريح على كون ( الخلفاء الاثني عشر ) من ( قريش ) ، وأنّ الأمر لا يخرج عن ذلك أبداً ، وإلى حين قيام الساعة ، واتفقنا أيضاً على أنّ الإجماع قد انعقد بين المسلمين على ذلك ، فلا بدّ أن نتفق أيضاً بعد هذا على أن الواقع الإسلامي آنذاك ، ومن حين كان رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) حيّاً بين ظهرانىّ الأمّة قد تسالم على هذه الحقيقة ، وتعامل معها كأمرٍ مفروغ عنه من الوجهة الشرعية ، وإنّما تمّت استفادة الإجماع منذ ذلك الحين ، وعلى هذا الأساس . وأما الاحتمال الثاني الذي أورده ( ابن حجر ) في مقام تصحيح محاولة ( عمر بن الخطاب ) فهو ساقط عن الاعتبار أيضاً ، ولا يُعبأ به بشكل لا يقبل التراجع والتردّد ، إذ لا اجتهاد في مقابل قول النبي الخاتَم ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) ، وحكمه الصريح ، المعترف به في مصادر مدرسة الخلفاء المعتبرة .
106
نام کتاب : الخلفاء الإثنا عشر نویسنده : الشيخ جعفر الباقري جلد : 1 صفحه : 106