نام کتاب : الحياة السياسية للإمام الجواد ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 72
« فدخلت ، وسلمت . فرد علي السلام ، وفي وجهه الكراهة . ولم يأمرني بالجلوس . فدنوت منه ، وفرغت ما كان في كمي بين يديه . فنظر إلي نظرة مغضب ، ثم رمى يميناً وشمالاً ، ثم قال : ما لهذا خلقني الله ، ما أنا واللعب ؟ ! فاستعفيته ، فعفا عني ، فخرجت [1] » . كما أن صفوان الجمال ، قد سأل أبا عبد الله [ عليه الصلاة والسلام ] عن صاحب هذا الأمر . فقال : « صاحب هذا الأمر لا يلهو ولا يلعب [2] » . وأما بالنسبة للأمر الآخر . . فإن حمل المأمون له إلى بغداد ، لا يعني : أنه قد التقى به من أول يوم . وقد نرى أن البعض يستقدمه الخليفة ، وتمر الأيام والليالي الكثيرة ، وربما الأشهر ، قبل أن يتهيأ له اللقاء به ، هذا بالإضافة إلى أن النص المتقدم يصرح بأن المأمون قد خرج إلى الصيد قبل أن يلتقي به [ عليه السلام ] . ويتأكد ما نقول هنا : إذا عرفنا : أن من جملة الأهداف الهامة التي كان يرمي إليها المأمون من استقدامه له هو أن يكون على مقربة منه ، ليتهيأ له الإشراف [3] بواسطة عيونه ورقبائه على مجمل تحركاته ، واتصالاته ، التي يكون
[1] دلائل الإمامة ص 212 / 213 والبحار ج 50 ص 59 ، وإثبات الوصية ص 215 . . [2] المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 317 . [3] ويرى المحقق البحاثة الشيخ علي الأحمدي : أنه قد يكون التأخير في اللقاء يهدف إلى ضبط تحركاته ، ولقاءاته مع الناس ومن أجل أن التأخير في اللقاء ، والتسويف فيه ، فيه استخفاف وإهانة ، وذلك هو أحد أهدافهم في كثير من مواقفهم من الأئمة [ عليهم السلام ] كما فعله المتوكل مع الإمام الهادي [ عليه السلام ] حينما أشخصه إلى سامراء ، حيث أنزله في دار الصعاليك . . ويكون نتيجة كلا الأمرين أيضاً شعور الإنسان في قرارة نفسه بالضعة والمهانة ، الأمر الذي يضعفه في أهدافه وأغراضه .
72
نام کتاب : الحياة السياسية للإمام الجواد ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 72