responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الامامة والسياسة نویسنده : ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الزيني )    جلد : 1  صفحه : 111


عليه وسلم الشهباء ، ثم تعصب بعمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم السوداء ، ثم نادى : من يبع نفسه اليوم يربح غدا ، يوم له ما بعده ، وإن عدوكم قد قدح كما قدحتم . فانتدب له ما بين عشرة آلاف إلى اثنى عشر ألفا واضعي سيوفهم على عواتقهم وتقدموا ، فحمل علي والناس حملة واحدة ، فلم يبق لأهل الشام صف إلا أهمد ، حتى أفضى الأمر إلى معاوية ، وعلي يضرب بسيفه ، ولا يستقبل أحدا إلا ولى عنه . فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه ، فلما وضع رجله في الركاب نظر إلى عمرو بن العاص ، فقال له : يا بن العاص ، اليوم صبر ، وغدا فخر ، قال : صدقت ، فترك الركوب ، وصبر وصبر القوم معه إلى الليل ، فبات الناس يتحارسون ، وكرهوا القتال ، وهو اليوم الذي فيه البلاء العظيم ، يوم قتل عمار ، وكل يظن أن الدائرة عليه ، وأسرف الفريقان في القتل ، ولم يكن في الإسلام بلاء ولا قتل أعظم منه في تلك الثلاثة الأيام ، وإن عليا نادى بالرحيل في جوف الليل ، فلما سمع معاوية رضي الله عنه رغاء الإبل ، دعا عمرو بن العاص ، فقال : ما ترى ها هنا ؟ قال عمرو : أظن الرجل هاربا ، فلما أصبحوا إذا علي وأصحابه إلى جانبهم قد خالطوهم ، فقال معاوية : كلا ، زعمت يا عمرو أنه هارب ، فضحك وقال : من فعلاته والله ، فعندها أيقن معاوية بالهلكة ، ونادي أهل الشام : كتاب الله بيننا وبينكم ، ويومئذ استبان ذل أهل الشام ، ورفعوا المصاحف ، ثم ارتحلوا فاعتصموا بجبل منيف ، وصاحوا : لا ترد كتاب الله يا أبا الحسن فإنك أولى به منا ، وأحق من أخذ به .
ما قال الأشعث بن قيس قال : فأقبل الأشعث بن قيس في أناس كثير من أهل اليمن ، فقالوا لعلي : لا ترد ما دعاك القوم إليه ، قد أنصفك القوم ، والله لئن لم تقبل هذا منهم لا وفاء معك ، ولا نرمي معك بسهم ولا حجر ، ولا نقف معك موقفا .
ما قال القراء قال : فلما سمع علي قول الأشعث ورأى حال الناس قبل القضية ، وأجاب إلى الصلح ، وقام إلى علي أناس ، وهم القراء منهم عبد الله بن وهب الراسبي في أناس كثير قد اخترطوا سيوفهم ، ووضعوها على عواتقهم ، فقالوا لعلي : اتق الله ، فإنك قد أعطيت العهد وأخذته منا ، لنفنين أنفسنا أو لنفنين عدونا ، أو يفئ إلى أمر الله ، وإنا نراك قد ركبت إلى أمر فيه الفرقة والمعصية لله ، والذل في الدنيا ، فانهض بنا إلى عدونا ، فلنحاكمه إلى الله بسيوفنا . حتى يحكم الله بيننا وبينهم ، وهو خير الحاكمين ، لا حكومة الناس .

111

نام کتاب : الامامة والسياسة نویسنده : ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الزيني )    جلد : 1  صفحه : 111
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست