نام کتاب : الإمام جعفر الصادق ( ع ) نویسنده : عبد الحليم الجندي جلد : 1 صفحه : 151
فأي قلب ، في اطمئنانه واتزانه ، كمثل ذلك الذي يفيض بالشكر ، حيث يغيض الصبر عند الغير ! . 2 - ونهى أهل بيته عن الصعود - فدخل يوما فإذا جارية من جواريه تربى بعض ولده ، قد صعدت السلم ، والصبي معها . فلما نظرت الإمام ارتعدت لعصيانها وسقط الصبي من يدها . فمات . فخرج الصادق متغير اللون . فسئل عن ذلك فقال ( ما تغير لوني لموت الصبي . وإنما تغير لوني لما أدخلت على الجارية من الرعب ) ثم قال لها بعد ذلك ( أنت حرة لوجه الله . لا بأس عليك ) . فهذا أمر واحد عادي ، تبعته وقائع ثلاثة غير عادية ، أعقبها من الإمام تصرفات لا تصدر إلا عن الإمام . في كل واحدة منها أنواع فضائل . تبدأ باحترام إنسانية الإنسان . وتنتهي بعطاء ، دونه كل عطاء ، يختمه بالكلمة الطيبة - لا بأس - ويبدؤه بأعلى القيم الإنسانية . إذ يمنحها حريتها . 3 - وذهب مرة يعزى أحد المصابين بفقد ولده . وانقطع في الطريق شسع نعله ، فتناوله من رجله ومشى حافيا . فخلع ابن يعفور شسع نعله وقدمه له . فأعرض عنه كهيئة المغضب وقال لا . فصاحب المصيبة أولى بالصبر عليها . . فالإمام لا يلقى متاعبه على من دونه . بل يتحمل الأذى ليتعلم الناس وجوب العمل ، ولزوم التحمل . وليعلم الكبراء أنهم كبراء بما يضربونه من المثل . وليدرك الجميع أن الصبر على المصيبة شطر الإيمان . وأحق الناس به من أتيحت الفرصة له . 4 - وذات يوم دعا للطعام عابر سبيل لم يقرئه السلام . فراجعه حضاره متسائلين بين يديه : أليست السنة أن يسلم الرجل أولا ، ثم يدعى للطعام ؟ فأجاب الإمام " هذا فقه عراقي فيه بخل " . ففقه الإمام " علوي " يبدأ بالعطاء . وعملي فيه مبادرة . واجتماعي يسعى به المعطى إلى الآخذ . وإسلامي ، إنساني ، كله كرامة .
151
نام کتاب : الإمام جعفر الصادق ( ع ) نویسنده : عبد الحليم الجندي جلد : 1 صفحه : 151