نام کتاب : الإمام جعفر الصادق ( ع ) نویسنده : عبد الحليم الجندي جلد : 1 صفحه : 129
والصديق مرتين ، ليدل بهذا المجد الذي ينفرد به في الدنيا على أنه نسيج وحده . ومن الناحية الأخرى ولده كسرى مرتين . ليدل الدنيا - من أعلى مواقعها - على أن الإسلام للموالي والعرب . فذلك هو الدين الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم . والذي دافع من أجله عن المساواة بين المسلمين ، كافة ، أمير المؤمنين على . هكذا وحدت المدينة مجتمعها . ورفعت أبناء الصحابة إلى أعلى مقام . وأهل البيت إلى صدارة المجتمع ، يمدون أنسابهم إلى هاماته وأسبابهم إلى طبقاته . وذات يوم أصهر الحجاج إلى عبد الله بن جعفر في بنته أم كلثوم . فأبرد إليه الخليفة عبد الملك ليسوغ أباها المهر ويعجل طلاقها ، لأنه تجاوز قدره . وهي حجة ظاهرة ، قد تخفى حجة حقيقية ، إذا كان يخشى أن يمد الحجاج بسبب إلى أسرة قد يشمله هداها ، أو يأسره الإخلاص لها ، أو يبعده عن أن يكون - بجمعه - لعبد الملك ، وبقسوته على من عداه . * * * لكن العلم ظل الخصيصة الكبرى " للمدينة " . ففيها وضعت القواعد العامة لتطبيق المبادئ الإلهية التي بعثت بها السماء آخر رسلها لإصلاح البشر . ووضعت أسس الدولة ومبادئ الجماعة وانتشر الدين ، في القارات الثلاثة المعروفة . لتقدم الحضارة الإسلامية ، سياسة وإدارة ، وتشريعا ، دوليا ومدنيا وجنائيا ، واقتصاديا ، وقواعد علمية ، وعلوما تطبيقية ورياضية ، لم تشهدها القرون قبل . وستبنى عليها الحضارات جميعا . فتكون مجازا للبشرية من جهالات القرون الأولى ، إلى حضارات العصور الحديثة العلمية والاقتصادية والتشريعية والاجتماعية . ولما انقضى عهد الرسالة والراشدين الأربعة ، تابعت عاصمة الإسلام ، وإن لم تعد عاصمة الدولة ، رسالتها بالفقه . وهو في الحضارة
129
نام کتاب : الإمام جعفر الصادق ( ع ) نویسنده : عبد الحليم الجندي جلد : 1 صفحه : 129