عشرات الملايين من المسلمين المسحوقين ، الذين ينتمون في أصولهم الدينية إلى طرق صوفية ، تركت لها آثاراً في حياتهم ، ولم تزل تراودهم ذكرياتها التي أصبحت شريدة وبعيدة . . فأطلق رحمه الله اسم « ابن عربي » الذي لمع في علم بعينه - ربما - ليثير في مسلمي تلك البلاد - وهم كثر - بعض الحنين إلى الإسلام ، وإلى روحياته ، وليواجه المتسلطين على الأمور ، بحقيقة أن عليهم أن يفكروا بما هم بأمس الحاجة إلى أقل القليل منه ، ليعالجوا به ظاهرة الفراغ الروحي الذي هو أساس بلائهم وشقائهم . وبذلك يكون رحمه الله قد وضعهم وجهاً لوجه ، ومن أقرب طريق ، أمام الحقيقة التي طالما غفلوا عنها ، أو تهربوا من مواجهتها ، أو أغراهم عنفوانهم ، ودفعهم استكبارهم إلى محاربتها . . إنه رحمه الله ، حين أطلق بعض الأسماء اللامعة في مجال العرفان ، والتصوف السني ، إنما أراد أن يواجههم في عمق وجدانهم ، وإحساسهم الفطري ، وفي النقطة الأضعف ، والأشد تأثيراً ، ويكون بذلك قد سدد ضربته القوية للفكر المادي في عمق ، وفي صميم وجوده . . ولم يكن يريد أن يوجههم إلى اعتقادات « ابن عربي » ليأخذوها منه ، ولا إلى مذهبه الفقهي ، ليلتزموا به . . فإن السيد الخميني ( رحمه الله ) كان يعرف أن ابن عربي لم يكن في هذا وذاك ، لا في العير ، ولا في النفير ، بين علماء الفقه والعقيدة . . بل إن أساتذة ابن عربي لا يحلمون - وإن كانوا يدعون لأنفسهم ما ليس لهم بحق - حتى بأن تذكر أسماؤهم في عداد تلامذة أساطين العلم في الشريعة والدين ، وعمالقة الفكر في مجال العقيدة ، من أهل المذهب الحق ،