يريدون أخذ المال . . فقالت قيس : والله : لا يصلون إليه ومنا عين تطرف . فطلب صبرة بن شيمان بن عكيف الحداني ، وهو رأس الأزد الانصراف ، ابقاءاً على مودة عشيرته مع قيس . واعتزلت أيضاً بكر ، وعبد القيس . وأبى بنو تميم الانصراف ، فنصحهم الأحنف ، فأصروا على القتال من أجل المال ، فاعتزلهم الأحنف ، فرأسوا عليهم ابن المجاعة التميمي . فاقتتلوا قتالاً كثيراً ، وحمل الضحاك على ابن المجاعة ، فطعنه ، فاعتنقه عبد الله بن رزين ، فسقطا إلى الأرض يعتركان . وكثرت الجرحى من الفريقين ، ولم يقتل أحد . . فقال الأخماس : ما صنعنا شيئاً ، اعتزلناهم ، وتركناهم يتحاربون ، فضربوا وجوه بعضهم عن بعض ، وحجزوا بينهم ، وقالوا لبني تميم : والله ، لنحن أسخى أنفساً منكم ، حين تركنا هذا المال لبني عمكم ، وأنتم تقاتلونهم عليه ، أن القوم قد حملوا وحموا ، فخلوا عن القوم ، وعن ابن أختهم ، ففعلوا ذلك . . ومضى ابن عباس ، ومعه من وجوههم نحو عشرين ، سوى مواليهم ، ومواليه ، ولم يفارقه الضحاك ، ولا ابن رزين ، حتى وافى مكة . .