نام کتاب : مقارنة الأديان ، اليهودية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 329
يهودية أخرى توارت حينا ، وبرزت حينا ، ثم أعلنت عن نفسها تماما في العهد الحاضر ، إذ أصبح زعيم البهائية أحد حاخامات اليهود كما سنرى . ولنعد إلى القصة من أولها في بلاد فارس ولد الميرزا علي محمد الشيرازي حوالي سنة 1824 من أسرة مسلمة ، وشب الميرزا ونال ألوانا من الدراسات الإسلامية ، وكان يمتاز بالجمال والذكاء والطموح والفصاحة ، وحج الميرزا وزار الأضرحة التي يقدسها الشيعة بالعراق ، ولما عاد لوحظ عليه أنه أصبح يغالي في تدينه وتعصبه ، ورآه رجلان أغلب الظن أنهما من دم يهودي أو يعملان لحساب الفكر اليهودي ، فأوهماه أنه سيكون له شأن ، وأدخلا في روعه أنه سيصبح منقذ الإنسانية من الضلال وقائد ركب المتدينين ، فاستهوت هذه العبارة الميرزا ، فسر الرجلان بهذه الخطوة من النجاح ، وراحا يقدمان له بطريق مباشر أو غير مباشر أفكارا جديدة سرعان ما اعتنقها وراح يدعو لها ، وأبرز ما في هذه الأفكار كان القول بوحدة الوجود ، فأصبح الميرزا يعتقد ( أن الله واحد أي ليس له شريك في القوة والقدرة ، وقد خلق الكون ، ولكن هذا الكون ليس شيئا آخر غير الله ، بل هو مظهر ذاته ، والأنبياء في الكون مظهر أكمل لله ، دائم الاتصال بالأصل الذي نشأ منه ، ويروى البابية ، عن الله قوله ( الحق يا مخلوقاتي أنك أنا ) فإذا قامت القيامة رجع الخلق إلى الله وفنوا في وحدته التي صدروا عنها ، فيتلاشى إذ ذاك كل شئ إلا الطبيعة الإلهية ، وتبعا لذلك أنكر الميرزا البعث والجنة والنار مما يؤكد ارتباط أفكاره بالفكر اليهودي ، وحشد أفكاره هذه في كتاب أسماه ( البيان ) وادعى أنه المقصود بقوله تعالى ( خلق الإنسان علمه البيان ) [1] . ولم يكن هذا الاتجاه من الميرزا غريبا على الفرس ، فقد قال