نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 30
ولكن : كيف سيكون موقفها من الناس الذين لا يعلمون ما تعلم ؟ . وبدأ الجنين يدب في رحم العذراء ، وكثرت أوهامها وأفكارها عما سيقوله الناس عنها ، وخرجت من الهيكل إلى قريتها الناصرة ، وأقامت في بيت صغير اعتزلت فيه الناس ، ثم خرجت مع يوسف النجار إلى بيت لحم ، فلما أوشكت على الوضع وأحست ألم المخاض خرجت من القرية ، فأجاءها المخاض إلى جذع نخلة يابسة ، وحيدة فريدة ، حيث وضعت السيد المسيح ، ونظرت لطفلها البرئ الذي سيصبح في نظر القوم دليل جريمة ، وقالت : ( يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ) [1] ثم فكرت في طعامها وشرابها ليكون ذلك وسيلة لدر اللبن إلى ابنها ، فسمعت صوت الملاك يناديها ( ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا ( جدول ماء ) وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ، فكلي ، واشربي ، وقري عينا [2] ) . وإذا كانت مسألة الطعام والشراب قد انحلت فكيف بمشكلة العار ؟ وماذا عسى أن تقول للمتهمين والمتهكمين والذين سيصيحون فيها قائلين ( يا مريم لقد جئت شيئا فريا ، يا أخت هارون ما كان أبوك امرء سوء وما كانت أمك بغيا [3] ) ولكن الملاك علمها الرد على هذا الاتهام ، وهو
[1] سورة مريم الآية 23 . [2] نفس السورة الآيات 24 - 26 . [3] سورة مريم الآيات 27 - 28 . وأخت هارون معناها أنها من نسل هارون أخي موسى ، والعرب يقولون للتميمي يا أخا تميم وللقرشي يا أخا قريش .
30
نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 30