نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 189
لم يحتج بهذا الإنجيل قط ولم يرد ذكره في تلك المناظرات الحامية كما كتب ذلك الدكتور سعادة نفسه . وكيف ينحدر إنجيل كاذب كهذا إلى مكتبة البابا ، ثم إلى البرنس أيوجين ، ثم إلى مكتبة البلاط الملكي بفينا ؟ وكل هذه أوساط مسيحية لا يمكن أن تسمح لكتاب كاذب يهاجم عقائد المسيحية بأن يتسرب إلى مكتباتهم ، وأن ينال العناية التي وصفها الدكتور سعادة من تجليد وتذهيب ؟ ولو حاول كاتب مسلم أن يضع إنجيلا لكان أولى به أن ينسبه إلى عيسى . على أن التعمق في الإسلام الذي وصفه الدكتور سعادة يحتم على هذا المتعمق ألا يرتكب هذه الحماقة أو قل الخيانة الكبرى ، وهي أن يؤلف كتابا ثم ينسبه إلى سواه . ويقول الدكتور سعادة - مستدلا على أن كاتب هذا الإنجيل مسلم - ما يلي : ولو أشار إلى مجئ ( الرسول ) نبي المسلمين من طرف خفي بإشارات تنطبق عليه دون التصريح باسمه لكان ذلك أصلح للغاية [1] . ونحن نأخذ هذا القول دليلا على صحة نسبة الإنجيل لبرنابا ، فهذه الحقيقة التي ذكرها الدكتور سعادة لا تخفى على أحد ، وهذا الكاتب وصفه الدكتور سعادة بالبراعة والفلسفة العالية وكثرة الاطلاع . . . فكيف تخفى عليه حقيقة ابتدائية كهذه لو كان كاذبا . ويذكر التاريخ أمرا أصدره البابا جلاسيوس الأول الذي جلس على الأريكة البابوية سنة 492 يعدد فيه أسماء الكتب المنهي عن مطالعتها وفي عدادها كتاب يسمى ( إنجيل برنابا [2] ) . ويرجح أنه هو الإنجيل الذي اختفى وضاعت نسخه ، ولم تبق منه إلا هذه النسخة التي وصلت إلى بر السلامة حينما أخذت مكانها في مكتبة البابا نفسه حيث لا يخاف البابا أن تكون مكتبته موضع شك وموضع اختبار ، أما غير البابا فيعتقد أنهم
[1] مقدمة المترجم ص ( ن ) [2] المرجع السابق ص ( ل ) .
189
نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 189