نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 124
ولا زعيم اليهود الموعود فقط ، بل إنه ابن الله نزل إلى الأرض ليقدم نفسه قربانا ويصلب تكفيرا عن خطيئة البشر . فموته كان تضحية مثل ممات الضحايا القديمة من الآلهة في أيام الحضارات البدائية من أجل خلاص البشرية . ( وقد استعارت المسيحية أشياء كثيرة من هذه الديانات كالقسيس الحليق وتقديم النذور والهياكل والشموع والتراتيل والتماثيل التي كانت لعقائد متراس والإسكندرية ، بل تبنت أيضا حتى عباراتها في عباداتها وأفكارها اللاهوتية . ( وراح القديس بولس يقرب إلى عقول تلاميذه الفكرة الذاهبة إلى أن شأن عيسى كشأن أوزوريس : كان ربا مات ليبعث حيا وليمنح الناس الخلود ) [1] . وهكذا وضع بولس بذرة ألوهية المسيح ، وصادفت البذرة أرضا خصبة في عقول أولئك الذين لهم معرفة بالفلسفات والاتجاهات التي سبقت المسيحية ، وساعد على نمو هذه الأفكار ما صادفه المسيحيون الأول من الاضطهادات المدمرة التي سبق أن تحدثنا عنها ، تلك الاضطهادات التي التهمت كثيرا من مراجعهم وقضت على أتباع المسيحية الحقيقيين أو كادت ، وقد استمرت هذه الاضطهادات أكثر من ثلاثة قرون ( حتى سنة 313 ) وفي خلال هذه القرون فقدت المسيحية طابعها من كثرة ما تأثرت بالثقافات المختلفة بل بالخرافات المتعددة ، وخرجت إلى الناس بعد هذه المدة وبعد تلك الأجيال وفيها تناقض ظاهر في كل تعاليمها ، وأشد أنواع التناقض هو ما اتصل بالسيد المسيح نفسه ، فقد كان بعضهم يراه رسولا ككل
[1] . 170 - 178 . Short History of the World PP . A
124
نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 124