نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 122
في الواقع نشرح العهد القديم في ضوء العهد الجديد [1] . وهو بهذا كما ترى يحتم أن يوجه العهد القديم وجهة العهد الجديد ، أو قل يجعل الأصل فرعا والفرع أصلا . 2 - عكس الحل السابق بأن حاولوا التوفيق بين التثليث عندهم والتوحيد في التوراة ، فكأنهم سلموا بالتوحيد وراحوا يخضعون اعتقادهم له ، ومن أجل هذا ابتدعوا قولهم ( تثليث في وحدة ) وفي ذلك يقول يوحنا في رسالته الأولى : ( إن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الأب والكلمة والروح القدس ، وهؤلاء الثلاثة هم واحد [2] . 3 - الطريق الثالث الذي لجئوا إليه هو إعلان عدم خضوع مثل هذا الاعتقاد إلى العقل ، فقالوا إن هذا شئ يجب الإيمان به واعتقاده أولا ، وبعد ذلك يجتهد المسيحي في فهم ما اعتقد ، كما قال بذلك القديس انسليم . ويقول حبيب سعيد إن الإنسان لن يبلغ هذا الإيمان عن طريق المطارحات النظرية ، بل بإلهام من الله وإعلان منه [3] . 4 - وقد اهتدى قليل منهم إلى الحل الصحيح وهو القول بالتوحيد الخالص وترك القول بالتثليث ، وقد كان لهذا الرأي أتباع من المسيحيين على مدى العصور وفي مختلف البلاد ، ومن هؤلاء برنابا وهو من الحواريين وأريوس المصري ( 331 ) وسرفيتوس الأسباني ( 1553 ) ومن مشاهير الإنجليز نذكر شربري ( Cherbury ) المتوفى قبيل منتصف القرن السابع عشر وغير هؤلاء مئات أو آلاف من المفكرين المسيحيين ظهروا في مختلف الأزمنة والأمكنة ، ولكن صيحة هؤلاء لم تتغلب على ضجيج الكنيسة وقدسيتها ، ولم تصل إلى قلوب العامة والجماهير . على أن القول بتثليث في وحدة أي بإله واحد له أقانيم ثلاثة يقود إلى
[1] أديان العالم الكبرى ص 107 . [2] رسالة يوحنا الأولى : 5 : 2 . [3] أديان العالم الكبرى ص 106 .
122
نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 122