نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 112
مسلما بها ، وأصبح الاتجاه العام وبخاصة بين الجماهير هو الإيمان بثالوث مقدس قريب الشبه بالثالوث الذي كانوا يؤمنون به قبل أن يدخلوا المسيحية . ولكن الإيمان بهذا الثالوث خلق لهم مشكلة ، تلك هي محاولة التوفيق بين الوحدانية التي هي سمة الأديان السماوية ، والتي قالت بها التوراة بصراحة ، وبين القول بعبادة الثالوث ، وحينئذ جد جدهم ، وجندوا جنودهم ، وأعملوا عقولهم وقالوا كلاما يوفقون به بين الوحدانية والتثليث ، ولكنهم عندما قالوا ذلك لم يكونوا يقنعون به ، وصرحوا بعدم اقتناعهم أحيانا كما سيأتي ، ولكن على كل حال لم يكن بد من الاستمرار في القول بالتثليث وافق العقل أو لم يوافقه . وعندما ثبت القول بالتثليث بدأت المرحلة الثانية ، مرحلة البحث عن أفراد هذا الثالوث . وكان من اللازم - في البحث عن هذا الثالوث - أن يكون الله جل جلاله أول هذا الثالوث ، ذلك لأن المسيحية ديانة سماوية الأصل ، وهي وليدة اليهودية ، والتوراة كتاب مقدس عند المسيحين وهي تقول بالوحدانية ، وقد أشاد عيسى بالله وأفاض في الثناء عليه ، وكل هذا جعل من اللازم الاعتراف بالله ، وبدأ المسيحيون بعد هذا يبحثون عن الإلهين الآخرين ، فقالوا بألوهية المسيح فأصبح ثاني الآلهة ، ثم قالوا بألوهية الروح القدس ، لأنهم كانوا يريدون أن يدعوا الصلة بالله وتلقي العلم منه فقالوا بألوهية الروح القدس وأنه ينزل عليهم ويمتلئون به ويعرفون بواسطته ما لا يعرف البشر ، فأصبح الروح القدس بذلك ثالث الآلهة ، وتم بذلك الثالوث الذي يريدون . وسنتبع في دراستنا نفس الخطوات التاريخية التي مر بها المسيحيون للأخذ بهذه العقيدة ، فنتكلم أولا عن عقيدة التثليث ومحاولتهم إثباتها ، ثم نتتبعهم وهم يبحثون عن أفراد هذا الثالوث ، فيحاولون إثبات ألوهية المسيح وألوهية الروح القدس .
112
نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 112