نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 90
وهناك آية أخرى فيها وعد وفيها قوة يجدر بنا أن نوردها هنا ، وهي قوله تعالى : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان ، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " [1] . ولا شك أن الدليل النقلي له احترامه وإجلاله عند المؤمنين ، ولكنا نريد مع هذا أن نستدل به بطريق آخر ، فقد سبق أن تحدثنا عن محمد ، وعن الأدلة التي أثبتت نبوته ، ووضحنا أن منها الملموس المحسوس الذي لا يتطرق إليه شك عند المنصفين ، كأن يأتي وهو رجل أمي بهذه النظم الخالدة في الميراث والزواج والطلاق والسياسة والاقتصاد وغيرها ، وكأن يقول : إني آخر الأنبياء ، ثم تمر القرون تلو القرون دون أن يجئ نبي بعده ، فإذا صدقنا دعوة محمد بعد هذا البحث وتلك الدراسة ، وآمنا أن محمد رسول الله بلا شك ، كان على العاقل - فيما أرى - أن يؤمن بما جاء به محمد ما اتضح له وما لم يتضح ، ما دام قد آمن بصدق محمد ، فإذا قصر فكره عن فهم الإسراء والمعراج مثلا فليؤمن بهذه الحادثة إيمان يقين ، تصديق لمحمد الذي آمن برسالته بعد تمحيص وبحث ، وإذا قصر فكره عن سبب ركعات الصلوات ، فليقبل ذلك قبول إيمان من الرسول الذي صدق به واعتنق الدعوة التي جاء بها ، وإذا قصر فكره وخياله عن واهب الوجود الفرد الصمد ، وفليؤمن به إيمان يقين لأن القرآن المعجز تحدث عنه ، ولأن محمدا الذي صدقناه والذي هو أكثر منا صفاء وأسمى مكانة حدثنا عنه وعلمنا جلاله وجبروته ، والاعتراف بالله أسمى ما جاء به الأنبياء . أما إذا ظل الإنسان بعد إيمانه يبحث في مواضع الشبه ، وكان عقله قاصرا عن فهمها ، فإنه يوشك أن يزل ، وهذا يسبب لعقيدته الاهتزاز لتعرضها لأحداث أسمى من مستواه .