نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 78
وتحمل في جسمك آلات من أنواع مختلفة ، بعضها يتبع الدورة الدموية ، وبعضها يتبع الدورة الغذائية . . فماذا تعرف عن هذه الآلات ؟ وفي يدك ساعة تدرك بها الوقت ، فهل تعرف كيف تعمل هذه الساعة ؟ وفي بيتك مذياع وجهاز تلفزيون ، فهل تدرك كيف تلتقط الأحاديث والصور وتنقل إليك ؟ وألم يحصل لك أن قرأت كتابا ثم عجزت عن فهمه أو فهم سطور منه ؟ وألم تشتر مرة قماشا بعد اختبار واختيار ، ثم تبين لك أن عقلك قد خدعك ، أو ضعف عن حسن الاختيار فأعدت القماش أو كرهته ؟ وهكذا أستطيع أنا وتستطيع أنت أن نعد مئات الأمثلة عجز فيها عقلك عن فهم أمس الأمور به وأسهلها تناولا ، وهي أمور معروفة لكثيرين من الناس ، فطبيب العيون يعرف كيف ترى العين ، وطبيب الأذن يعرف كيف تسمع الأذن ، وصانع الساعات يعرف كيف تعمل الساعة ، وهكذا ، فطبيعة هذه الأشياء أن يدركها العقل ، ومع هذا عجزت عقول الأغلبية عن فهمها ، واكتفت هذه الأغلبية بفهم المختصين لهذه الأمور ، فإذا مرضت عين شخص أسرع للطبيب وسلمه قياده ، وإذا فسد المذياع حملناه إلى المختص وتركناه بين يديه ، ومن أجل هذا أسألك أن تكون كذلك في ميدان معرفة الله عن طريق العقل ، أي أنك إذا أحسست قصورا فحذار أن تنكر الله ، ولكن سارع فأعط القيادة ربانها ، واتبع من سبقوك في معرفة الله بسمو مواهبهم . إما إذا أحسست أن عقلك من الفطنة بحيث يصل إلى هذا المستوى السامي فلا بد أن تستعمله ليكون إيمانك أوثق وأعمق ، وقد حثك القرآن على استعمال عقلك كما سبق القول ، وقدم لك مادة تستطيع خلالها - إن كنت موهوبا - أن تثبت يقينك في الله ، اقرأ هذه الآيات :
78
نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 78