نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 41
الفارسية القديمة بعد تهذيبها ، وانتهى به التفكير الديني إلى القول بإلهين أو مجموعتين من الآلهة ، المجموعة الأولى آلهة خيرة على رأسها " أهورا مازدا " والمجموعة الثانية مجموعة شريرة يتزعمها " أهرمان " ، والنضال بين هاتين المجموعتين يمثل النضال بين الخير والشر في الحياة ، ذلك النضال الذي لا ينقضي إلا بعد آلاف السنين حيث ينتصر الخير ويهزم " ما زدا " " أهرمان " . واتجاه زرادشت فيه تعدد آلهة ، وفيه ثنويه ، ولكن كثيرا من الباحثين يعدون الزرادشتية دين توحيد ، لأن ما زاد سيكون وحده في النهاية بعد أن ينتصر على آلهة الشر . ورمز زرادشت لما زدا ببعض المواد الصافية كالنار ، وقال بالبعث والحياة الأخرى والحساب ، حيث ينتهي المرء لنعيم دائم أو عذاب مقيم . تلك هي الخطوط الرئيسية في مذهب زرادشت ، ولكن تعاليم زرادشت انهارت بعده ، وأصبحت الثنائية أبرز مظاهرها ، كما اتجه الفرس إلى النار يعبدونها ويرونها إلها ، ويستعملونها في شعائرهم الدينية متناسين أنها كانت فقط رمزا للصفاء ، حتى أصبحوا يعرفون بأنهم عبدة النار ، وقد أتاح هذا للكهنة المجوس الذين كان لهم السلطان الديني قبل زرادشت أن يظهروا من جديد كواسطة بين الناس وبين الآلهة وكمسيطرين على وسائل التطهير ، وكوسائل لإرضاء الآلهة ، وسرعان ما أحيا الكهنة الطقوس التي كانت موجودة من قبل كعبادة الأصنام وتقديم القرابين وبخاصة للإله " مترى " الذي أصبح أبرز الآلهة . ولما غزا الإسكندر المقدوني فارس في أواخر القرن الرابع ق . م اختفت الزرادشتية ، وظلت مختفية مدة خمسة قرون ، فلما قامت دولة الساسانيين
41
نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 41