responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي    جلد : 1  صفحه : 39


- لا تقدرون أن تخدموا الله والمال ، لذلك أقول لكم : لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وما تشربون ، ولا لأجسامكم بما تلبسون [1] .
- يعسر أن يدخل غنى ملكوت السماوات ، وأقول لكم إن مرور جمل في ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غنى ملكوت الله [2] .
كان هذا هو اتجاه المسيحية في الشرق : العمل على التطهير الروح وتقوية الصلة بين الإنسان وخالقه ، أما تنظيم الحياة الدنيا وإحكام الصلة بين الفرد والفرد ، فلم ينل من المسيحية عناية تذكر ، وعبرت هذه الديانة من الشرق إلى أوربا فواجهت هناك - مع تجردها من المادة - أناسا شغلتهم المادة ، ولا تكاد تنقطع عندهم الحروب وحملات السلب والانتقام ، ولما اعتنقها هؤلاء أو بعضهم لم يجدوا فيها عناصر كافية لتنظيم حياتهم المادية ، فاتخذوها وسيلة لصلة العبد بربه ، وبقيت صلة الفرد بالفرد خاضعة للقانون الأرضي الذي يضعه البشر .
وعلى هذا اتخذت المسيحية ثوب الزهد والتسامح وقنعت بهما ، وكان شعارها " ما لقيصر لقيصر وما لله لله " واتجهت بكليتها إلى التطهير الروحي والتهذيب الوجداني ، وصاغت نفسها على أساس أن الدين صلة بين العبد والرب وأن القانون صلة بين الفرد والفرد وبين الفرد والدولة .
غير أن ذلك لم يقنع رجال الدين في بعض العصور ، فكثير منهم عشقوا السلطة والنفوذ ، وعشقوا أن يدخلوا الحياة العامة لا لإصلاح الحياة العامة ، وإنما ليستفيدوا هم من الجماهير الجاهلة ، ولكن تدخلهم في الحياة العامة أثار



[1] إنجيل متى : الأصحاح السادس : الفقرة 25 .
[2] إنجيل متي : الأصحاح 16 الفقرة 23 وإنجيل لونا : الأصحاح 18 الفقرة 20 .

39

نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي    جلد : 1  صفحه : 39
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست