نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 271
بعد ذلك تبدو واسعة بين النظامين ، فالملكية في النظم الرأسمالية مطلقة لا قيود عليها ، ولكن الملكية في النظام الإسلامي مقيدة ، فلا يجوز للمالك في النظام الإسلام أن يحتكر ، أو يسرف ، أو يكنز ، إلى غير ذلك مما سبق إيضاحه ، لأن المالك الحقيقي هو الله ، وقد حدد للمالك المؤقت وهو الإنسان طرق الاستعمال ، وهذا بخلاف النظام الرأسمالي ، فللمالك فيه أن يحتكر ويكنز ويسرف وغير ذلك مما هو في الحقيقة طبيعة الرأسمالية . ومن طبيعة الرأسمالية كذلك اعتبار الإنسان آلة تتحرك لتجني الخير لأصحاب رؤوس الأموال فالعامل عند الرأسماليين جهاز يعمل لهم حتى إذا سقط أو مرض طرحوه ، ولم ينل العمال بعض الحقوق من أصحاب رؤوس الأموال إلا بعد جهاد طويل وشاق ، ولم تعترف الرأسمالية بهذه الحقوق إلا بعده ضغط شديد . والرأسمالية عدوة المجتمعات ، فهي لا تفكر إلا في مضاعفة ثروات أصحابها على حساب المجتمع الذي تعده سوقا لها ، تغريه وتخدعه لتتشرب ثرواته وتأخذ دخله بطريق أو بآخر . " وقد أدركت الرأسمالية كراهية الجماهير لها واحتمال ثورتهم في وجهها ، فأعدت العدة للتضييق على الجماهير وكبت ثورتهم ، وذلك عن طريق اتصالها بسلطان الحكم ، إما بوصول بعض كبار أصحاب رؤوس الأموال إلى مناصب الحكم في الدول الرأسمالية ، وإما بالتأثير في رجال الحكم بسب نفوذهم المالي والاقتصادي ، وبذلك خرجت المشاريع الرأسمالية من كونها مشاريع اقتصادية بحتة إلى مشاريع لها أثر واضح قوي في الحياة السياسية والدولية ، وبذلك ازدادت سلطة الرأسمالية وأصحاب الأعمال على العمال ، وعلى مختلف الطبقات العاملة ، كما ازداد التنافس والتطاحن بين الدول [1] .