نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 202
هل هذا الكلام صحيح ؟ وهل كان البدوي تواقا إلى حياة الهناء والبذخ ؟ وهل كان ذلك هو الدافع لهذا البدوي ليخرج قاصدا القضاء على أكبر إمبراطوريتين عرفهما تاريخ العالم في ذلك الوقت ؟ نحب أن نقرر أن فكرة ربط الدعوة الإسلامية بالرغبة في الحصول على المال قديمة جدا ، بدأت مع بدء الإسلام ، واتهم بها محمد نفسه قبل أن يتهم بها هؤلاء المستشرقون معاشر البدو بمدة طويلة ، ووجدت أدلة كثيرة تقوض هذه التهمة ، ولكنها مع ذلك لا تزال حية . لقد اتهمت قريش محمدا بأنه طالب مال وعرضت عليه أعز ثرواتها ، ولكنه صاح فيهم : " والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه [1] " . وافتقر محمد بعد غنى ، وافتقر أبو بكر بعد غنى ، وافتقر عمر الذي آل له السلطان على الإمبراطوريتين ، وظل يعيش في تقشف ظاهر ، وافتقر عثمان بعد غنى عظيم ، ومع هذا بقيت التهمة بأن المسلمين حاربوا لأنهم كانوا طلاب مال وثراء ! ! وعند البدء في غزو فارس برزت هذه التهمة في عقل رستم قائد الفرس ، وظن أنه يستطيع أن يرضي هؤلاء البدو بحفنات من ذهب الفرس وينجو من قتالهم ، فطلب من سعد بن أبي وقاص أن يوجه إليه بعض أصحابه ، فوجه إليه المغيرة بن شعبة . فقال له رستم : لقد علمت أنه لم يحملكم على ما أنتم عليه إلا ضيق المعاش وشدة الجهد ، ونحن نعطيكم ما تشبعون به ونصرفكم ببعض ما تحبون [2] . والعجيب أن الدكتور حتى يذكر هذه القصة حجة لدعواه ،
[1] ابن هشام ج 1 ص 170 . [2] البلاذري : فتوح البلدان ص 264 .
202
نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 202