نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 197
والإجابة عن هذا السؤال سهلة يسيرة أشرنا إلى بعضها فيما سبق وسنذكر فيما يلي موجزا شاملا لها . 1 - الدفاع عن النفس : يقرر التاريخ أن المسلمين قبل الهجرة لم يؤذن لهم بقتال ، وقد ضرب عمار وبلال وياسر وضرب محمد وأبو بكر ، ومات ياسر تحت العذاب ، ولم يرفع هؤلاء أيديهم لرد الاعتداء الذي وقع عليهم . ولكن المشركين أسرفوا في عدوانهم ، ووصلوا إلى حد اتخاذ قرار بقتل محمد . ووضعوا خطتهم على أن ينفذوا قرارهم قبل أن يهاجر إلى المدينة حتى تتخلص الجزيرة العربية من الإسلام والمسلمين . فكان من الضروري أن يدافع المسلمون عن أنفسهم ، وقد أذن الله لهم بالدفاع بقوله : " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير . الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله " [1] . ويتضح من الآية للذي يمعن النظر أن الإسلام لا يحب القتال ، فالفعل ( أذن ) مبني للمجهول ، وفاعله عندما كان مبنيا للمعلوم هو الله سبحانه وتعالى ، وقد بني الفعل للمجهول لأن الله لم يرد - فيما أفهم - أن يذكر اسمه الكريم متصلا بالإذن بالقتال . ثم إن نائب الفاعل محذوف تقديره : ( القتال ) أي أذن لهم القتال ، ولم يذكر نائب الفاعل أيضا لأنه كلمة ( القتال ) ، وبدل نائب الفاعل ذكر سبب الإذن وهو ( بأنهم ظلموا ) وقد دعا هذا بعض المسلمين أن يقولوا عندما نزلت هذه الآية : إنها لا تكفي لنقاتل المشركين ، لأن روحها تميل إلى السلم ولو أن ألفاظها تأذن بالقتال . ولم يبدأ القتال الحقيقي بين المسلمين وغيرهم إلا بعد أن نزلت آية أخرى : هي " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين [2] " ومع أن الإذن هنا صريح إلا أنه مشروط بحالة الدفاع ، وعدم الاعتداء ، فالاعتداء يسبب سخط الله .
[1] سورة الحج الآيتان 36 - 40 . [2] سورة البقرة الآية 190 .
197
نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 197