نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 150
وعرف الهنود الصوم قبل الميلاد بعدة قرون ، فقد كان الانطلاق والاندماج في براهما إلههم أغلى ما يتطلع إليه العقل الهندي ، وكانت الزهادة المفرطة بالصوم وأرق الليل وتعذيب النفس وسيلتهم لهذا الانطلاق ، وكان يتحتم على الهندوسي ألا يقتل حيا ولا حتى الهوام . وعليه إذا مشى أن ينتبه حتى لا يطأ حشرة فيقتلها ، وإذا شرب أن يتأكد أنه ليس في الماء الذي يشربه شئ حي ، ولا يأكل ما فيه روح ، وقد جاء في كتاب الهندوس المقدس : وليكن طعامك مما تنبته الأرض وتثمره الأشجار ولا تقطف الثمر بنفسك ، بل كل منه ما يسقط من الشجرة بنفسه ، وعليك بالصوم تصوم يوما وتفطر يوما ، وإياك واللحم والخمر ، وإذا مشيت فامش في حذر ، حتى لا ندوس نسمة وإذا شربت فاحذر أن تبتلع نسمة . والچينية إحدى أديان الهند الكبرى ، عمادها الزهد والرياضات الشاقة والتقشف والتشدد في العيش ، ويسمى هذا الدين دين الانتحار ، إذ يحث على الصوم حتى الموت [1] . ووجد الصيام عند اليهود فقد فرضت التوراة الصيام على اليهود ، وكان موسى يصوم أربعين يوما في العام ، ولا يزال اليهود المتدينون يصومون حتى الآن وإن اختلفوا في وقت الصوم وعدد أيامه ، ومن أنواع الصوم عند اليهود الصوم عن الكلام كما فعلت مريم ، والصوم عن العمل يوم السبت ، أما الصوم عن الطعام فيوجد عند اليهود أحيانا في شكل فردي وأحيانا في شكل جماعي ، ومن الصوم الفردي صيام الأفراد أو الأسر في حالات الحزن التي تنزل بهم أو عند التكفير عن خطيئة اقترفها الواحد منهم ، أما الصوم الجماعي فمنه الثابت على مر الزمن كالصوم لذكرى الاضطهاد والتشريد الذي نزل بهم ، وهناك
[1] أنظر " أديان الهند الكبرى " من سلسلة مقارنة الأديان للمؤلف .
150
نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 150