نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 69
وجهه : أنت أنت . يقصد : أنت الإله . فنفاه علي إلى المدائن . وربما يقال إن عقوبة النفي لم تكن كافية ، ولكن يجاب على ذلك أن فسق ابن سبأ لم يكن قد وضح بعد ، وأن الجملة التي قالها " أنت أنت " لم تكن ظاهرة الدلالة على المقصود الضال الذي كانت هذه الجملة مبدأه ، ولذلك نجد موقف على قويا بالغ القوة عندما اتضح ذلك المقصود فيما بعد ، فيروي ابن حزم [1] أن قوما من أصحاب عبد الله بن سبأ أتوا عليا وقالوا له : أنت هو . فقال لهم : ومن هو ؟ فقالوا : أنت الله . فثار على وحكم عليم بالاعدام حرقا ، وأمر بإشعال نار وألقاهم فيها [2] . 5 - من صور الأخلاق عند الهندوسيين إن أغلى ما يطمع فيه البرهمي هو الانطلاق والاندماج في برهما كما قلنا ، ودستور العقل الهندي للوصول إلى هذه الغاية كان دائما الزهادة المفرطة بالصوم وأرق الليل وتعذيب النفس [3] ، كما كان بأن يعيش أسير الحرمان ، ويحمل نفسه ألوان البلاء ، وبأن يبدو دائما كثير الهموم والخوف والتشاؤم ، وهو لا يتمنى الموت ، لأن الموت ينقله إلى دورة جديدة من دورات حياته ، بل يرجو لنفسه الفناء في برهما . ومن أجل ذلك حفلت حياة كثير من الهنود بالبؤس ، ومحاربة الملاذ ، والسلبية ، والتسول ، وتعذيب النفس ، وقسمت الفلسفة الهندية الحياة أربع مراحل ، وجعلت لكل مرحلة منهجا يليق بها ، وكل دور مدته خمسة وعشرون عاما باعتبار متوسط العمر مائة عام ، فالدور الأول دور التربية الجسدية والعقلية والروحية ، والدور الثاني دور الحياة العائلية ، فيتزوج المرء في هذا الدور ويكون له أهل وذرية ويقوم بواجباته الأهلية ، وفي الدور الثالث
[1] الفصل في الملل والأهواء والنحل ج 4 ص 186 . [2] أنظر : " التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية " للمؤلف ج 2 ص 139 - 140 . [3] . 123 . A Short History of the World p : Wells
69
نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 69